فلم أدر أحرّ البين بكاي من * مراحم لاح أم مراح ملاح
السيد زيد بن علي بن إبراهيم الحجاف غيث الجود وغوث النجود . وبدر الوجود وروضة المجود . وطود السياسة والتدبير . المستخف عند ثباته رضوى وثبير . ناشر علم الباس المنصور . وفاطر قلب الأسد الهصور . الشهير الذكر والصيت . المعلن بفضله كل داع ومصيت . بحر عنبري الارج فحدث عن البحر ولا حرج . أما الخلق فكما اشترطه الايمان . وأما العدل فهو مستقر الأمان . وأما الجاه فدونه مناط الثريا . وأما البشر فبدر منبلج المحيا . وأما الأدب فمنه استمدت بحوره . وتلت بدراريه ودرره أفلاكه ونحوره . ولما دخلت المخا عام ست وستين كان هو الوالي عليها . وقبلة القاصد إليها .
ومالك أزمة أمورها . ومرجع همات جمهورها . فاجتليت نور طلعته المضيه . واجتنيت نور مكارمه الوضيه . ورأيت من بره وعطفه . وكرم أخلاقه ولطفه . ما أربى على شفقة الوالدين .
وافر العين وملأ الدين . وشاهدت منه أبا تجني مبراته قطوفاً . ويصدق قول النحاة زيد أبوك عطوفاً . هذا وإني معترف بالتقصير في وصف فضله . وقائل ما قاله نادرة باخرز في ترجمة مثله . لو ذهبت أصف ما تلقانا به من تشريف وتقريب . وأهلنا به من تأهيل وترحيب . لخرجت عن شرط هذا الكتاب . واستهدفت من السنة النقاد لسهام العتاب . وهذا محل اثبات شيء من درر فكره . وغرر شعره . التي تجتح إليها البلاغة جنوح المفرخ إلى وكره . أنشدني شيخنا العلامة جعفر بن كمال الدين البحراني . قال أنشدني السيد المذكور لنفسه بالمخاسنة ثمان وستين وألف
ولي عتب على قوم أساؤا * معاملتي وساموني اغترارا
جنوا عمداً وما راعوا حقوقاً * وما اعتذروا وساموني صغارا
سأضرب عنهم صفحاً واعصبي * مخافة أن أقلدهم شنارا
ولو أني ركبت متون عزمي * إذا لسقيتهم مرّا مرارا
ولو أني هممت بأخذ حقي * لولوني ظهورهم فرارا
قال وسألني القول عن ذلك فقلت
لك العتبي ومنك الصفح يرجى * إذا لم تستبن منهم وقارا
وإن هم قد جنوا عمداً وجهلاً * وما راعوا وما طلبوا اعتذارا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 447
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٤٧