أم شاقك الغادون عنك سجرة * لما سروا وتيمموا أم القرى
زموا المطي واعنقوا في سيرهم * للّه دمعي خلفهم ياما جرى
ما قطرت للسير أحمال لهم * إلا ودمعي في الركاب تقطرا
فكان ظهر البيد بطن صحيفة * وقطارهم فيه تحاكي الأسطرا
وكأنها بهوادج قد رفعت * سفن ودمع العين يحكي الابحرا
رحلوا وما عاجوا على مضناهم * واها لحظي كيف كنت مؤخرا
إن كان جسمي في الديار مخلفاً * فالقلب معهم حيث قالوا هجرا
أظهرت صبري عنهم متجلداً * وكتمت وجدي فيهم مستبشرا
وغدا العذول يقول لي من بعدهم * باد هواك صبرت أم لم تصبرا
وقوله
وحق من كون الأشياء تكويناً * نار المحبة في الحشاء تكوينا
وكلما هب من نجد نسيم صبا * أزمة الشوق للأحباب تلوينا
وكلما سار ركب لم نسر معه * أجرى الدموع دماء من أماقينا
هيهات نسلو وما نسلو محبتهم * ولو أرونا من الهجران تلوينا
ساروا فراح فؤادي سائراً معهم * يقفو الركائب في أثر المحبينا
جسمي بمصر وقلبي بالحجاز يرى * من صدق حب وود حكما فينا
سقياً لأيامنا ما كان أطيبها * بالرقمتين وما أحلى ليالينا
الشيخ جمال الدين المصري العلقمي أديب بديع البيان . ونجيب مؤسس البنيان . بيته أحد بيوت العلم بالقاهرة . والعلاقمة قوم فضائلهم كأنوار الصبح ظاهرة . وهذا الأديب درة من فرائد عقدهم . وغرة أشرقت في سما فخرهم ومجدهم . حاز من قداح الأدب المعلي والرقيب . واجتلى من محاسنه ما لم يصده عنه واش ولا رقيب . فمن شعره اللطيف الايناس . البديع الجنس والجناس . قوله
حتى رسما لربع مية عافي * لمسته من الرياح السوافي
كان مغنى ظباء أنس الغواني * صار مأوى ظباء وحش الفيافي
كم سفحنا بسفحه دم دمع * وكفي عن سحابه الوكاف
ووقفنا به وقوف امرء القيس * بن حجر نبكي مع استيقاف
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 405
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٤٠٥