أولت قولي فظلت اليوم تعتبني * فنفسك أعتب ولا تعتب لمن شعرا
قد حصحص الحق لكن ليس يعرفه * إلا فتى مزق الأشباح والصورا
إذ لست ممن يكون الدهر معترضاً * لعرض قوم ثناهم لم يزل عطرا
وجعلك الذنب لي ذنب لكم أبداً * إن قلت بالدور أو سلسلت لي خبرا
فاجمع أو أقصر ولا تفرح بها أبداً * وقصر المنظر أو طول لنا السيرا
قضى الاله بأني لا أرى لكم * إلا صبوراً شكوراً ناقلاً أثرا
للّه درك من بيت ختمت به * نظام مسك حوى في سلكه دررا
فيه الشهادة لي أن الجواد نعم * أنا الجواد بلا بخل لديّ يرا
فواجب أنكم تعفون لا كرماً * عن الكريم إذا في حيكم عثرا
لقول من جوهر الأرواح جوهره * ونوره نور الأشباح والصورا
فيما روينا أقيلوا عثرة الكرما * فنسأل اللّه غفراناً لمن غفرا
فكتب إليه القاضي مجيباً
يا ناطقاً ولسان الحق أنطقه * حسبي جواباً مقال منك قد بهرا
قد حصحص الحق لكن ليس يعرفه * إلا فتى مزق الأشباح والصورا
در حيث دارت كؤوس الاتحاد تجد * ذاك الفتى ثم ذرنا نترك الهذرا
دعنا بحقك نطوي الكشح عنه فما * بنشره غير إنا نبخس الدررا
واخش الاله فقد عرضت ثانية * إذ قلت لست فاتل البيت معتبرا
فحسب جيران بيت اللّه ربهم * يردي الذي قال فيهم وافترى نكرا
للّه أنت لقد وفيت شرط لبا * س الفقر بالقول والفعل الذي ظهرا
ومنعك الذنب ما لم يلف مستند * له مكابرة تلفى لدى النظرا
هذا إلى ما تلاه من منافضة * أضحت تلوح لدى من دقق النظرا
فأجابه الشيخ غرس الدين
يا ناطقاً واله الخلق أنطقه * حسبي صواباً جواب فيك قد كبرا
قد حصحص الحق لكن ليس يعرفه * إلا فتى قال شيئاً منك قد ظهرا
لولا الرياسة عاقتكم لكان لكم * سعي إلى غرسنا كي نجتني ثمرا
در حيث درت فإن الطبع عاقكم * عن العروج إلى شأو الذي قهرا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 394
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٩٤