امام التقى مغرس التقوى بروضتها * ذات المحاسن غرس الدين قد ظهرا
وقال القاضي تاج الدين فيه موالياً وعزاه إلى بعض أصحابه وهو
يا أيها الشيخ غرس الدين قد عذبت * نفسك وبالتسمية بالفعل قد كذبت
جاوزت حدك وقبل الحصرمه زببت * ما أنت شيخ غرس حاش اللّه بل شيخ نبت
ومن شعر الشيخ غرس الدين المذكور قوله معارضاَ لامية العجم كما زعم
صيانتي في فراق الفرق والحيل * وحيلتي في حلى الجمع لا الحلل
لا مجد لي حيث فرق قائم أبداً * والمجد لي قاعد في الجمع بالأزل
فيم الإقامة في أرض الطباع ولا * سكنى سكوني بها كلا ولا أملي
ناء عن القدس في ذا الحسن منفرد * كالضيف يدأب في الترحال والتنقل
فلا صديق صدوق في مصادقتي * أبثه حزني أو منتهى جذلي
طال اغترابي عن قدسي الأنيس إلى * أن حن كلي إليه من كوى كللي
وضج من لغب كوني وعج لما * ألقاه بوني ولج الكون في عذلي
أريد بسنطة جمع أستعين بها * على أداء حقوق الفرق لي قبلي
والفرق يعكس آمالي ويقنعني * من الحقائق بعد الجد بالجدل
وذي نشاط إذا رام النشيطة لا * يزال في ناشط كالفارس البطل
بادي النباهة في رعب وفي رعب * حلو الفكاهة مرّ الجد في أحلل
طرقته في ظلام الليل معتجراً * سواده خوف ومض البيض أو لاسل
والقوم ما بين صاح بعد نشوته * من صرف وجدته أو شارب ثمل
فقلت أدعوك للحبلى لتحميني * من فرقة الفرق أو من رفقة عطل
فشام عيني وعين الفرق ساهرة * وتستحيل وصبغ الحلى لم يحل
فهل تعين على غي هممت به * والرشد يزجر أحياناً عن الرجل
أني أريد أحيي الحي من حرم * وقد حماه حماة من بني ذهل
يحمون بالحجب من نور ومن ظلم * كنه الحقيقة من ادراك منثحل
فالحب حيث نهى الاملاك رابضة * حول الحجاب لها غاب من الغول
نؤم ناشئة نشوى بهم زجل * بالذكر لا بمثاني الشعر والغزل
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 396
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٩٦