وإن في الشعرات البيض لو علموا * نوراً لعيني ونوراً على عودي
بيض وسود إذا ما استجمعا حسناً * حسن البياض على أحداقها السود
كم للزمان ولا أخشى بوائقه * من ضنة ولعين الملك من جود
عف الشبيبة ميمون النقيبة من * صور الكثيبة مأمون المواعيد
أخلاق أحمد في تقوى أبي حسن * وحسن يوسف في ملك ابن داود
لا يحسن الشعر إلا في مدائحه * كالدر أحسن ما يبدو على الجيد
وأنشدني يوماً شيئاً من شعره فأنشده بديهة
ما نفثة السحر إلا شعرك السامي * يا من علا كل نثّار ونظام
لأنت أفصح من لاقيت من يمن * ومن شآم على الاطلاق يا شامي
فأجابني بقوله
رفعت يا ابن نظام الدين أعلامي * نوهت باسمي وإن كنت بالشامي
لم ألتفت في حماكم بين أقوامي * ألا رأيت الغني خلفي وقدامي
ثم كتب إلي هذه الأبيات
خبرتنا الحظوظ إن سوف يحيا * بعلّى ميت النوال ويحيى
فهما ما هما من المجد غصناً * دوحة قد زكت نماء وفيا
ما بدا لي أبوهما الندب إلا * ورأيت الغنا يلوح عليا
بهم يستقي الغمام ويمري * درة الجود لا بنوء الثريا
ما رجوت النوال إلا أشارت * راحتاً أحمد إليّ اليا
علمتني هبات أحمد كيف الجو * د حتى وهبت ما في يديا
عفت حتى المراة رغبت ألا * تبصر العين غير مراه حيا
حبذا أنتم ملوك إذا هبت * شمال وقام شوق الحميا
وقال
إني نظرت إلى شأو الملوك وقد * مدت لهم قصبات السبق فانعبثوا
فجئت أنت على مهل مجيلهم * وجاء غيرك لم يلمم له شعث
وقال
جرى أحمد نحو العلى وهو يافع * وجملة أرض اللّه شوط ابن أحمد
ففي كل يوم من يدي أحمد يد * فلا فارقت يوماً يداً أحمد يدي
وقال
لا تجزعي يا بانة الأجرعي * حوشيت من همي ومن ضيلعي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 344
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣٤٤