ويحمي بمرهف أجفانه * جنياً من الورد والجلنارا
تملكني عنوة والهوى * إذا ما أغار الحذار الحذارا
يرق العذول إذا ما رأى * غرامي ويمنحني الاعتذارا
ومن رشقته سهام اللحاظ * فقد عز براء وناء اصطبارا
حنانيك لست بأول من * دعاه الغرام فلبي جهارا
ولا أنت أول صب جنى * على نفسه حين أضحى جبارا
ترفق بقلبك واستبقه * فقد حكم الوجد فيه وجارا
وعج عن حديث الهوى واقرعن * إلى مدح من في العلى لايجارا
امام توحد في المكرمات * ونال المعالي والافتخارا
وأدرك شاؤ العلى يافعاً * والبس شانيه منه الصغارا
سما في الكلام إلى غاية * وناهيك من غاية لا تبارا
مناقبه لا يطيق الذكي * بياناً لمعشارها وانحصارا
غدا كعبة لاقتداء الورى * وأضحى لباغي الكمال المنارا
إليه المفاخر منقادة * أبت غيره أن يكون الوجارا
هو البحر لا ينقضي وصفه * فحدث عن البحر تلق اليسارا
إذا أظلم البحر عن فكرة * توقد عاد لديه نهارا
يفيد لراجي المعالي عُلى * ويمنح عافي نداء النضارا
وبكر تجرر أذيالها * إليك دلالاً وتسعى بدارا
أتتك من الحسن في مطرف * تثنى قواماً أبى الاهتصارا
تضوع عبيراً وتختال في * ملابس وشى أبت أن تعارا
تشكي إليك زماناً جنى * عليها بنوه وخانوا الذمارا
وهموا بإطفاء مقباسها * لم يجدوا حين راموا اقتدارا
فباؤا بخفيّ حنين وقد * علاهم خسار ونالوا بوارا
وكيف وأنت الذي قد قدحت * زناداً ذكاها وأوريت نارا
فهاك عروساً ترجى بأن * يكون القبول لديها نثارا
ومنك إليك أتت إذ غدوت * لها منشأ واضحاً والنجارا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 317
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣١٧