وحل للعقول عقالها . وأوضح للفهوم قيلها وقالها . فتدفق بحر فوائده وفاض . وملأ بفرائده الوطاب والوفاض . وألف بتآليفه شتات الفنون . وصنف بتصانيفه الدر المكنون . إلى زهد فاق به خشوعاً واخباتاً . ووقار لا توازيه الرواسي ثباتاً . وتاله ليس لابن أدهم غرره وأوضاحه . وتقدس ليس للسري سره وايضاحه .
وهو شيخ شيوخنا الذي عادت علينا بركات أنفاسه . واستضأنا بواسطة من ضيا نبراسه . وكان قد انتقل من الشام إلى بلاد العجم . وقطن بها إلى أن وفد عليه المنون وهجم . فتوفي بها في شهر ربيع الثاني سنة تسع وخمسين وألف ومن مصنفاته شرح الزبدة في الأصول واللآلي السنية في شرح الأجرومية . وشرح التهذيب في النحو . وشرح شرح الفاكهي على القطر وشرح شرح الكافيجي على قواعد ابن هشام والمختلف في النحو وطرائف النظام . ولطائف الانسجام . في محاسن الأشعار وغير ذلك . وله الأدب الذي أينعت ثمار رياضه . وتبسمت أزهار حدائقه وغياضه . فحلا جناها لأذواق الافهام . وتنشق عرفها كل ذي فهم فهام . فمن مطرب كلامه . الذي سجعت به على أغصان أنامله عنادل أقلامه . قوله مادحاً شيخ الشيخ شرف الدين الدمشقي سنة ست وعشرين وألف
إذا ما منحت جفوني القرارا * فمر طارق الطيف يدني المزارا
فعلك تثلج قلباً به * تأجج وجداً وزاد استعارا
واني يزور فتى قد براه * سقام يمض ولو زار حارا
خليلي عرج على رامة * لأنظر سلعاً وتلك الديارا
وعج بي على ربع من قد نأى * لأسكب فيه الدموع الغزارا
فقلبي من منذ زمّ المطيّ * ترحل عني إلى حيث سارا
فهل ناشد لي وادي العقيق * عنه فإني عدمت القرارا
بروحي رشا فاتن فاتك * إذا ما انثنى هام فيه العذارا
وامارنا باللحاظ انبرت * قلوب الأنام لديه حيارا
ومن عجب أنها لم تزل * تعاقب بالحد وهي السكارا
واعجب من ذا رأينها بها * انكساراً يقود إليها انتصارا
ولم أرض قبله سافكاً * دماء ولم يخش في القتل ثارا
يعير الغزالة من وجهه * ضياء ويسلب منه النفارا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 316
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٣١٦