يا ساكني أرض الهراة أما كفى * هذا العراق بلى وحق المصطفى
عودوا علي فربع صبري قد عفى * والجفن من بعد التباعد ما غفا
وخيالكم في بالي * والقلب في بلبال
إن أقبلت من نحوكم ريح الصبا * قلنا لها أهلاً وسهلاً مرحباً
وإليكم قلب المتيم قد صبا * وفواقكم للروح منه قد سبا
والقلب ليس بخالي * من حب ذات الحال
يا حبذا ربع الحمى من مربع * فغزاله شب الفضا في أضلعي
لم أنسه يوم الفراق مودعي * بمدامع تجري وقلب موجع
والصب ليس بسال * عن ثغره السلسال
وله
إن هذا الموت يكرهه * كل من يمشي على الغبرا
وبعين العقل لو نظروا * لراؤه الراحة الكبرى
وله
ومايسة الأعطاف تستر وجهها * بمعصمها للّه كم هتكت سترا
أرادت لتخفي فتنة من جمالها * بمعصمها فاستأنفت فتنة أخرى
وله
وثقت بعفو اللّه عني في غد * وإن كنت أدري أنني المذنب العاصي
وأخلصت حبي في النبي وآله * كفى في خلاصي يوم حشري اخلاصي
ومن نظمه الذي سماه رياض الأرواح
ألا يا خائضاً يجر الأماني * هداك اللّه ما هذا التواني
أضعت العمر عصياناً وجهلاً * فمهلاً أيها المغرور مهلا
مضى عمر الشباب وأنت غافل * وفي ثوب العمى والغيّ رافل
إلى كم بالبهائم أنت هائم * وفي وقت الغنائم أنت نائم
وطرفك لا يرى إلا طموحاً * ونفسك لم تزل أبداً جموحا
وقلبك لا يفيق عن المعاصي * فويلك يوم يؤخذ بالنواصي
بلال الشيب نادى في المفارق * بحي على الذهاب وأنت غارق
ببحر الاثم لا تصغي لواعظ * وإن أطرى وأطنب في المواعظ
وقلبك هائم في كل واد * وجهلك كل يوم في ازدياد
على تحصيل دنياك الدنية * مجداً في الصباح وفي العشيه
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 296
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٩٦