يا حليف الندى الذي دمعت ف * يه مزايا تفرقت في الأنام
نلت في ذروة الفخار محلاً * عسر المرتقي عزيز المرام
نسب طاهر ومجد أثيل * وفخار عال وفضل سام
قد قرنّا مقالكم بمقال * وشفعنا كلامكم بكلام
ونظمنا الحصى مع الدر في سم * ط وقلنا العبير مثل الرغام
لم أكن مقدماً على ذا ولكن * كان طوعاً لأمركم أقدامي
عمرك اللّه يا نديمي أنشد * جارتي كيف تحسنين ملامي
وقوله أيضاً .
أحبتنا أن البعاد لقتّال * فهل حيلة للقرب منكم فنحتال
أفي كل آت للتنائي نوائب * وفي كل حين للتناجي أحوال
أيا دارنا بالاثل لا زال هامياً * بريعك مسكى الغلالة هطال
ويا جيرتي طال البعاد فهل أرى * يساعدني في القرب حظ واقبال
وهل يسعف الدهر الخؤون بزورة * على رغم أيامي بها يسعد البال
خليلي قد طال المقام على القذى * وحال على ذي الحال يا قوم أحوال
يمر زماني بالأماني وينقضي * على غير ما أبغي ربيع وشوال
إلى كم أرى في مربع الذل ثاوياً * وفي الحال أخلال وفي المال أقلال
ونجمي منجوس وذكري خامل * وقدري منحوس وجدي بطال
فلا ينعشن قلبي قريضاً أصوغه * ولا يشرحن صدري فعول وفعلال
ولا ينعمن بالي بعلم أفيده * ومعضلة فيها غموس وأشكال
أميط جلابيب الخفا عن رموزها * لترفع أستار ويذهب أعضال
ويلمع نور الحق بعد خفائه * فيهدي به قوم عن الحق ضلال
سأغسل رجس الذل عني بنهضة * يقل بها حل ويكثر ترحال
واركب متن البيد سير إلى العلى * وما كل قوال إذا قال فعال
اقنع بالمر النقيع وأرتوي * وبالقرب مني سلسبيل وسلسال
إذا لا مدت بالسماحة راحتي * ولا ثار لي يوم الكريهة قسطال
ولا همّ قلبي بالمعالي ونيلها * ولا كان لي عن موقف الذل أجفال
وقال يرثي والده الشيخ العلامة حسين بن عبد الصمد وقد توفى بالمصلي من قرى
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 294
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٩٤