أسديته من النعم إلي . فكثر الله خيرك . وأجزل مبرك . مع أني لو فرضت أنك شافهتني بالسفاهة والبهتان .
ووجهتني بالوقاحة والعدوان . ولم تزل مصراً على شناعتك ليلاً ونهاراً مقيماً على سوء صناعتك سراً وجهاراً . ما كنت أقابلك إلا بالصفح والصفاء ولا أعاملك إلا بالمودة والوفاء .
فإن ذلك من أحسن العادات . وأتم السعادات . وإن بقية مدة الحياة أعز من أن تصرف في غير تدارك ما فات . وتتمة هذا العمر القصير . لا تسمع مؤاخذة أحد على التقصير . ومن شعره قوله وقد سأله بعض سادات عصره القول على قصيدة له رثى بها والده مطلعها
جارتي كيف تحسنين ملامي * أيداوي كلم الحشا بكلام
فقال رحمه الله تعالى وأجاد
خلّياني ولوعتي وغرامي * يا خليلي واذهبا بسلامي
قد دعاني الهوى فلباه لبى * فدعاني ولا تطيلا ملامي
إن من ذاق نشوة الحب يوماً * لا يبالي بكثرة اللوامي
خامرت خمرة المحبة عقلي * وجرت في مفاصلي وعظامي
فعلي الحلم والوقار صلاة * وعلى العقل ألف ألف سلام
هل سبيل إلى وقوف بوادي * الجزع يا صاحبيّ أو المام
أيها السائر الملح إذا ما * جئت نجداً فعج بوادي الخزام
وتجاوز عن ذي المجاز وعرج * عادلاً عن يمين ذاك المقام
وإذا ما بلغت حزوي فبلغ * جيرة الحيّ يا أخيّ سلامي
وانشدن قلبي المعنى لديهم * فلقد ضاع بين تلك الخيام
وإذا ما رقوا لحالي فسلهم * أن يمنوا ولو بطيف منام
يا نزولاً بذي الأراك إلى كم * تنقضي في فراقكم أعوامي
ما سرت نسمة ولا ناح في الدوح * حمام إلا وحان حمامي
أين أيامنا بشرقي نجد * يا رعاها الآله من أيامي
حيث غصن الشباب غض ورو * ض العيش قد طرزته أيدي الغمام
وزماني مساعد وأيادي الل * هو نحو المنى تجر زمامي
أيها المرتقي ذرى المجد فرداً * والمرجى للفادحات العظام
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 293
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٩٣