تعلم منها الغصن عطفة قدها * وما كان أحرى الغصن أن يتعلما
وأسفر عنها الصبح لما تلثمت * ولو أسفرت للصبح يوماً تلثما
إذا ما رنت لحظاً وماست تأوداً * فما ظبية الجرعا وما بانة الحمى
تراءت على بعد فكبر ذو التقى * ولاحت على قرب فصلى وسلما
وكم حللت بالصد قبل أخي الهوى * وكان يرى قبل الصدود محرما
وظنت فؤادي خالياً فرمت به * هوى عاد دائي منه أدهي وأعظما
ولو أنها أبقت عليّ أطقته * ولكنها لم تبق لحماً ولا دما
وأنشدني صاحبنا الشيخ أحمد الجوهري لنفسه
وأبرزتها بطحاء مكة بعدما * أصات المنادي بالصلاة فاعتما
فشاهدت من لو أبصر البدر وجهها * لكان به مضنى ولوعاً ومغرما
ولو عرضت ربك الحجيج تصده * للبىّ لما يدعو هواها وأحرما
وعرف بالكثبان من عرصاتها * وقال منى من دارها حين خيما
فلا تعذلوا في حب ظمياء إنها * لها مبسم يشفي الفؤاد من الظما
وأعذب من صوب الغمامة مرشفاً * وأضوء من لمع البروق تبسما
وأجمل من ليلى وسلمى وعزة * وسعدى ولبني والرباب وكلثما
وكم ملك في قومه كان قاهراً * فأضحي ذليلاً في هواها متيما
يدين لما تهوي مطيعاً لأمرها * وإن ظلمته لم يكن متظلما
فظل الملوك الصيد تعثر بالثرى * إذا قاربوا أو شاهدوا ذلك الحمى
ولها أخوات أخر سيأتي كل منها في محله إن شاء الله تعالى . وأما بيت أبي دهبل المذيل عليه فهو من قصيدة فه يصف فيها ناقته حدث موسى بن يعقوب قال أنشدني يوماً من الأيام أبو دهبل قوله
ألا علق القلب المتيم كلثما * لجاجا فلم يلزم من الحب ملزما
خرجت بها من بطن مكة بعدما * أصات المنادي بالصلاة فاعتما
فما نام من داع ولا ارتد سامر * من الحي حتى جاوزت بي يلملما
ومرت ببطن البثّ تهوى كأنما * تبادر بالادلاج نهباً مقسما
وجازت على البزواء والليل كاسر * جناحين بالبذواء وردوا وادهما
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 252
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٥٢