كأنما اقتطفه من أزهار تلك الحدائق فمنه قوله حين أنف عن مقامه . في وطنه بين أهله وأقوامه . بعد عوده من الديار الهندية . والانتقال من أطلال عزه الندية
وليس غريب من نأى عن دياره * إذا كان ذا مال وينسب للفضل
وإني غريب بين سكان طيبة * وإن كنت ذا علم ومال وفي أهلي
وليس ذهاب الروح يوماً منيته * ولكن ذهاب الروح في عدم الشكل
وهو من قول البستي
وإني غريب بين بست وأهلها * وإن كان فيها جيرتي وبها أهلي
وما غربة الانسان في ثقة النوى * ولكنها واللّه في عدم الشكل
وللمؤلف عفى الله عنه في المعنى
وإني غريب بين قومي وجيرتي * وأهلي حتى ما كأنهم أهلي
وليس غريب الدار من راح نائياً * عن الأهل لكن من غدا نائي الشكل
فمن لي بخل في الزمان مشاكل * ألفّ به من بعد طول النوى شملي
ومن شعر السيد المذكور قوله
لا بد للانسان من صاحب * يبدي له المكنون من سره
فاصحب كريم الأصل ذا عفة * تأمن وإن عاداك من شعره
ابنه السيد محمد بن حسن بن شدقم الحسيني فرع ثبت أصله فنما . وزكا جداً وأبا وابنما . طابت بطيبة مغارس جدوده وآبائه وتفرعت بها مفارع مجده وآبائه . فانفسحت خطاه في الفضائل والمآثر . وأذعن لأدبه كل ناظم وناثر . فهو مجلى الحلبة إذا تسابقت الفرسان . ومحلي اللبة إذا تناسقت فرائد الاحسان . وله شعر غرد به ساجع براعته وصدح . وأورى زناد البيان بحسن بلاغته وقدح . فمنه قوله مذيلاً بيت أبي دهبل مقتفياً للشريف المرتضي رضي الله عنه في ذلك
وأبرزتها بطحاء مكة بعد ما * أصلت المنادي بالصلاة فاعتما
فارج أرجاء المعرّف عرفها * وأضوى ضياها الزبرقان المعظما
وحيا محياها الملبون وانتشرا * بنشر محياها الممنع واللمي
روّض منها كل أرض صشت بها * تجر التصابي بين أترابها الدمي
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 250
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٥٠