يبشر البشر منه كل مفتقر * بما يروم ويلفي عنده الظفر
فنلت ما أرتجيه من مواهبه * صفواً كعيش له ما شابه كدر
فاللّه للمعتفي يبقى سيادته * ففي بقاه حياة كلها سحر
فسطروا من معالي مجدكم جملاً * لم تحو أمثالها عمراً مضى السير
والكل اثني بخير عنكم وغدا * يقول لي هكذا السادات إن ذكروا
فلا برحتم وألفاظ الورى مدحاً * فيكم إذا نظموا الأشعار أو نثروا
ما استحسن الناس زهراً للثنا عبقاً * من روض شكر له معروفكم مطر
يتلوه الفصل الثاني من القسم الأول في محاسن أهل المدينة المنورة على ساكنها وآله الكرام .
أفضل الصلاة والسلام . مع أصحابه الأعلام .
الفصل الثاني محاسن أهل المدينة المنورة السيد حسن بن شدقم الحسيني المدني واحد السادة . وأوحد الساسة . وثاني الوسادة . في دست الرئاسة . القدر علي . والحسب سني .
والخلق كالاسم حسن . والنسب حسيني . جمع إلى شرف العلم عز الجاه . ونال من خيري الدنيا والآخرة مرتجاه . كان قد دخل الديار الهندية في عنفوان شبابه . فصدره الشرف في مجالس أهله وأربابه . وما زال يورق في رياض الاقبال عوده . حتى أسفر في سماء الاسعاد سعوده .
فاملكه أحد ملوكها ابنته . ورفع في مراتب العليا رتبته . فأجتلى عرائس آماله في منصات نيلها . واستطلع أقمار سعده في نواشي ليلها . واقتعد الرتبة القعسا . وأصبح هو رئيس الرؤسا .
وكان من أحسن ما قدره من حزمه ودبره . وحرره في صفحات عزمه وحبره . ارساله في كل عام إلى بلده . جملة وافرة من طريف ماله وقلده . فاصطفيت له به الحدائق الزاهية . وشيدت له القصور العالية . ولما هلك الملك أبو زوجه . . وخوى قمر حياته من أوجه . انقلب بأهله إلى وطنه مسروراً . وتقلب في تلك الحدائق والقصور بهجة وسروراً . إلا أن الرئاسة التي انتشى في تلك الديار بكؤوسها . والمكانة التي تميز بعلوها بين رئيسها ومرؤوسها . لم يجد عنهما في وطنه خلفاً . ولم ترض أنفته أن يرى في وجه جلالته كلفاً . فانثنى عاطفاً عنانه وثانيه . ودخل الديار الهندية مرة ثانية . فعاد إلى أبهة عظمته الفاخرة . وبها انتقل من دار الدنيا إلى دار الآخرة . وله شعر بديع فائق .
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 249
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص٢٤٩