وله في جارية اسمها غربية
رب سمراء كالمثقف لما * خطرت في الغلائل السندسيه
غادة تسلب العقول ولا بد * ع واعمال طرفها سحريه
جبلت ذاتها من المندل الرط * ب ففاقت على الرياض الزكية
مالها في الغصون ند وليس الن * د إلا من ذاتها المسكيه
فإذا ما شممت طيباً فحقق * إنه من أنفاسها العطريه
حيرت منى النهى فإذا ما * خلتها قلت أنها حوريه
هي للقلب منية ولكم من * صدها الصب ذاق طعم المنيه
ذات لحظ وسنان تفعل ما لم * يفعل السيف في قلوب الرعية
ومحيا من دونه يخسف البد * ر إذا لاح بالليالي البهية
حوت الحسن كله فهي مما * أبدع اللّه صنعه في البرية
شبهوها عند التلفت بالظ * بي وهيهات ما هما بالسوية
كل شيء يخفى إذا ما تبدت * وهي كالشمس لا تزال مضيّه
ليت شعري وأي شمس لشرق * لك بقي إذا بدت غربيه
وقوله فيها أيضاً
أي شمس لنا من الغرب لاحت * في عقود من اللآلي السنيه
غادة كالقضب قدّاً إذا ما * ماس بالروض في حلاه البهية
هي شمس فكيف بالغرب تبدو * إن في ذاك عبرة للبريه
كل شمس شرقية غير شمسي * فهي في الأفق لم تزل غربيه
وهذه التورية أول من اخترعها القاضي تاج الدين المالكي في عدة مقاطيع له منها قوله
رب سمراء وهي بيضاء حسناً * صاغها اللّه عبرة للبريه
ودّت الغانيات بيضاً وصفراً * ما اكتست من غلالة مسكيه
يا سقى اللّه روضة اطلعتها * دوحة تطعم الثمار الشهيه
فهي زيتونة كما أخبر الله * تعالى لكنها غربية
وقوله
غادة تسلب العقول كستها * صبغة اللّه حلة مسكيه
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 191
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٩١