فكتب إليه الجواب بسرعة يكاد كون بديهة وهو
لعمرك يا رب البلاغة والحبا * ومالك رق الفضل شرقاً ومغربا
وبدر سماء المجد بل شمسها التي * أنارت بها طرق الرياسة والابا
وراقي ذري العلياء بالهمة التي * تعدّ لها شهب المجرة مشربا
وجامع أشتات المفاخر كلها * تراثاً وكسباً رائضاً كل أصعبا
لقد ظلت تهدي من بحار فضائل * جواهر تاج درها لن يثقبا
وأبرزت من خدر القريحة كاعباً * عروساً عن المملوك لن تتحجبا
وكم رامها غيري فعز لقاؤها * ولم يحظ من ممنوعها بسوى نبا
يقل لها بذل النفوس صداقها * وتكبر عن قولي تحل لها الحبا
فشرفت قدري إذ بعثت أخا العلا * إليّ بها عقداً من الدر معجبا
وروضاً مريعاً يانعاً متضوّعا * شذاه يرد المسك من نافج الظبا
بل كل بيت منه روض مدبج * بأفنانه غنى هزار فأطربا
طفقت بها جذلان يرتع ناظري * بجنات حسن يا لها متقلبا
بها كل معنى تشتهي النفس أو به * تلذ عيون أبصرت ثم مأربا
فمن لي بشكوى يا ابن ودّي ومن له * يظل لسان الدهر بالمدح مطنبا
ومن هو أشهى من حياتي التي إذا * أراه لها روحاً إليها محبباً
ومن بجميل الرأي فيه تملكت * مودته منى الضمير المحجبا
يقوم ببعض من حقوق تتابعت * عليّ وفضل من هوى النفس أطيبا
فلا زلت تولينا الجميل مشنفاً * مسامعنا يا من له اللّه قد حبا
الملا علي بن الملا قاسم بن نعمة الله الشيرازي المكي إمام المعاني والبيان . والمغني فضله عن الايضاح والتبيان . ومن عليه المعول . في بيان كل مختصر ومطول . هصر أفنان الاقتنان . ونطق عن لسان الاحسان . وسمع فوعى . وجمع فأوعى . وجاء منقطع القرين يكاثر بمحفوظاته رمال يبرين . إلى هدى ورشاد . وصلاح أسس بنيانه وشاد . وأما الأدب فهو جذيله المحكك وعذيقه المرجب . والمعمل فيه يده ولسانه وضميره المحجب . إن نثر فالنثرة في قلق . أو شعر عاذت الشعرى برب الفلق . وهو شيرازي المحتد . حجازي المولد . وجده الرابع من آبائه . الناهضين
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 172
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٧٢