إلى علاك إشارة أنجم الأفق * فظل طرف الثريا شاخص الحدق
وأشرقت بك شمس المجد لا أفلت * ونضدت بك زهر السعد في نسق
وعفرت لك آساد الشرى وعنت * لك الوجوه وأضحت منك في فرق
كل لطولك يرجو وهو ذو أمل * كل لباسك يعنو فهو في قلق
قد استكانت لك الأضداد واشتعلت * لما طلعت شهاباً باهر الفلق
شهاب باس به كف العلى قذفت * فأحرقت بسناه كل مسترق
به استقامت قناة الملك من أود * وأصبح العدل منه واضح الطرق
يا من به أبدت الأيام زخرفها * وراق من صفوها ما كان لم يرق
قد شرفت أمة أصبحت قائدها * وأصبحت بك في أمن وفى غدق
ألقت مقاليدها واللّه أرشدها * إليك يا محرز الغايات في السبق
قد طوّفت جيدها منك الجميل يد * تعدّ فعلك هذا أحسن الخلق
قد ذل من لم تكن للخطب عدّته * وخب من بعرا علياك لم يثق
مهابة لك نابت في تطوّقها * أقصى البلاد مناب الصارم المزق
رعى حشاشة قوم دارهم نزحت * ثم انثنى وهو محمر من العلق
فأنت تعمل رأياً والقضاء به * يجري وفاقاً له يا طيب متفق
من ظن وصفك يحصى أو يحاط به * دعه فما فيه يكفيه من الحمق
أو رام يثنى بما أنت الجدير به * لم يستطع وهو رب المنطق الذلق
نعم المغيث ونعم الغوث أنت لدى * كر الحوادث بين الصبح والغسق
ما زلت تدرك ما تنويه عن أمم * فلو تروم منال النجم لم يعق
بهمة أرغمت من تحت أخمصها * أنف الثريا وخداً غير منفلق
وهيبة ترهب الآساد سطوتها * وجود كف كموج اليم مندفق
وحسن رأى يسوس الملك تعضده * عناية يقتفيها فتح منغلق
وطيب ذكر لك الركبان تنقله * تفض عنه ختام العنبر العبق
وغيرها من صفات قد خصصت بها * كأنها الدهر إذ يزهى على العنق
لا زلت ترقى إلى ما أنت آمله * توق ذلك والأعداء في نعق
مهنئاً بك يوم شمسه وزنت * بنور هديك فانحطت عن الأفق
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 170
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٧٠