ممتعاً بك دهراً أن يرم أحد * وكان ينمي إلى علياك لم يطق
وكتب القاضي تاج الدين المالكي للشيخ محمد المذكور وهو بالطائف . في سنة سبع وعشرين وألف قوله
سلام كنشر الروض تنفحه الصبا * سلام كعرف المسك أو زهر الربا
سلام كأنفاس المتيم رقة * سلام كايناس المزمزم مطربا
سلام كعرف الراح فض ختامها * سلام كما يستنشق الثغر اشنبا
سلام كتسليم الأغن مواصلاً * سلام كتلحين المطوّق معربا
سلام كوصل بعد يأس من اللقا * سلام كوعد بالتواصل أو نبا
سلام كعصر الوصل في الطيب لا المدى * سلام كأيام الشبيبة والصبا
سلام كقرب الدار بعد نزوحها * سلام كبشرى من حبيب وقد نبا
سلام كغمض الجفن بعد سهاده * سلام كطيف زار من ربة الخنا
سلام كأشكاء الحبيب محبه * سلام كعتب عنده الصب اعتبا
سلام كبرء عند يأس من الشفا * سلام كأمن المرء للقتل قربا
تحية مشتقا يبث تشوّقاً * أقام بساحات الفؤاد وطنبا
وإني أبث الشوق وهو موزع * نهاي وفكري والضمير المحجبا
وبي من سوى هذا عن البث غنية * فعندك لي قلب مناجيك معربا
يسير إذا ما سرت شرقاً مشرقاً * ويسري إذا ما سرت غرباً مغرباً
كحرباء شمس لا تزال تؤمها * ولكن في ودّه ليس قلبا
وإن بجسمي منه أعظم غيرة * على كونه رهناً لديك مطنبا
ومن قلم يسعى إليك برأسه * يؤديك قبلي مالك الود أوجبا
واغبط طرسي إذ يقبل انملا * سيضحى بها عما قليل مقلبا
فدونكه سجفاً لعذراء قلدت * عقوداً تسامي درّها أن ينقبا
ممنعة لم ترض غيرك كفأها * من الخلق طرا حيث كنت لها أبا
فأسبل عليها بعد رفعك سجفها * من الستر ما يضفو وزدها تقربا
فما زلت محمود الشمائل من رأي * كمالك حدث السن ظنك أشيبا
بقيت على مرّ الجديدين سالماً * وربعك مأهولاً ومغناك مخصبا
سلافة العصر في محاسن الشعراء بكل مصر — صفحة 171
مساهمون: ابن معصوم المدني
ص١٧١