الحجّة الرّبيع الآخر ، فأرتعت لا يروعها أصحاب الموازين في تلك المساجد ، واستمرّت في مروج يتأسف عليها ابن المساجد ( ؟ ) ؛ وقسّم مولانا السلطان تلك الأعشاب كما تقسّمت في آفاق السماء النّجوم ، وأوقف كلّ أحد في مقام حتّى قال : * ( وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ ) * ( 1 ) ؛ فكم هنالك من مروج أعشبت فأعجبت ، وانجابت السماء عنها فأنجبت ، وأربت على زهر النّجوم فاهتزّت وربت :
يصدّ الشّمس أنّى واجهتنا
فيحجبها ويأذن للنّسيم ( 2 ) !
يتخلَّلها هنالك أترع الحياض ، ويلهو بها كلّ شيء فكم قصف العاصي بها في تلك الرّياض .
هذا كلَّه : وخير من أرزنجان ، حارة برجوان ؛ وخير من أراضي توريز ، قطعة من إيليز ، وكوم من كيمان سفط ميدوم ، خير من قصر في قيصريّة الرّوم ؛ ونظرة إلى المقياس ، خير من سيواس ؛ ومناظر اللَّوق ، خير من كيقباذ آل سلجوق ؛ وتربة من ترب القرافة ، خير من مروج العرافة ؛ وشبر من شبرا ، خير من سطا ومرا :
وجلوس في باب دارك خير
من جلوس في [ باب ] ( 3 ) إيوان كسرى
والتماحي لنور وجهك خير
لي من أنّني أشاهد بدرا !
يا وليّا يولي الأيادي سرّا
ووزيرا فليس يكسب وزرا
ما رأينا واللَّه فيمن رأينا
لك مثلا من البريّة طرّا
كم خبرنا الرّجال في كلّ أرض
فإذا أنت أعظم الخلق قدرا !
هامش
( 1 ) الصافات / 64 .
( 2 ) في الروض الزاهر :تصدّ الشمس أنّى واجهتها
فتحجبها وتأذن للنسيم .وهنا ينتهي نص الروض الزاهر .
( 3 ) الزيادة لاستقامة الوزن .