* ( الْعادِّينَ ) * ( 1 ) ، فاستفهم من كبيرهم عن عدّة المغل كم من قتيل ، فقال : * ( قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ) * ( 2 ) وقال بعضهم ممن عدّهم وممّن عنده علم من الكتاب ( 3 ) : أنا عددت ستّة آلاف وسبعمائة وسبعين نفرا وضاع الحساب ؛ هذا : غير من آوى إلى جبل يعصمه من ماء السّيوف فما عصمه ، وغير من اعتقد أن فرسه تسلَّمه ( 4 ) فأسلمه :
[ فلقد غدوا خلل الرماح كأنما
غضبت رؤوسهم على الأجسام
أحجار ناس فوق أرض من دم
ونجوم بيض في سماء قتام ] ( 5 )
فتركهم مولانا السلطان ومضى والفلوات مزرعة لجسومهم ، والدّود - لأنّها مؤمنة وهم كفّار - وقد أثّرت كالنواسر في لحومهم ، فرسم مولانا السلطان بتقدّم الأثقال والحرّاس والدّهليز ( 6 ) المنصور صحبة الأمير بدر الدّين الخزندار ، والدّخول في « أقجه دربند » ، وأقام مولانا السلطان في ساقة العسكر المنصور بقيّة يوم السّبت ويوم الأحد :
فهو يوم الطَّراد أوّل سابق
وهو يوم القفول آخر سائق !
وانتظر في هذين اليومين صيدا من العدوّ يعنّ ، وما من دماءهم إلى السّيف يحنّ ؛ فلمّا لم يجد أحدا رحل في يوم الاثنين فنزل قريبا من الخان الذي في الدّربند ، وركب يوم الاثنين من طريق غير التي حضر منها ، فسلك طريقا من الأوعار يبسا ، وسلك من قلل الجبال في هضاب كأنّ كلَّا منها ألف حملت من الأنجم قبسا ؛ فقاسى العالم في هذا اليوم من الشّدّة ما لا يدخل في
هامش
( 1 ) المؤمنون / 113 .
( 2 ) الكهف / 23 .
( 3 ) العبارة مقتبسة من القرآن الكريم : النمل / 40 .
( 4 ) لعله « يسلَّمه » .
( 5 ) الزيادة من الروض الزاهر : ص 470 .
( 6 ) الدهليز هو الخيمة التي ترافق السلطان في الحرب . ( مصطلحات صبح الأعشى : 138 ) .