ويتعاظم في مخارقه ؛ وجعل القوم يقسمون بيننا الألحاظ ، ويحسبون الألفاظ ؛ وما منهم إلا من اغتاظ لسكوتي وكلامه ، وتأخّري وإقدامه .
ثم هذى الشيخ إذ وصف له رجل على الغيب ثم رآه ، فاحتقره وازدراه ؛ وأنشد متمثّلا :
لعمر أبيك تسمع بالمعيدي ( 1 )
بعيد الدّار خير أن تراه
فقال : هذا المعيديّ هو ضمرة ، بن ضمرة بن جابر ، بن قطن ، بن نهشل ، بن دارم ، بن مالك ، بن حنظلة ، بن مالك ، بن زيد مناة ، بن تميم ، ابن مرّة ، بن أدّ ، بن طابخة ، بن اليأس ، بن مضر ، بن نزار ، بن معدّ ، بن عدنان . والمعيديّ تصغير معديّ ؛ وهو الذي قالت فيه نادبته :
أنعى الكريم النّهشليّ المصطفى
أكرم من خامر أو تخندفا !
فقلت : ما بعد هذا المقال ، وجه للاحتمال ، وما يجب لي بعد هذه المواقحة ، غير المكافحة ، ولم يبق لي بعد المغالبة ، من مراقبة :
ما علَّتي وأنا جلد نابل ( 2 )
والقوس فيه وتر عنابل
تزل عن صفحته المعابل !
ما علتي وأنا [ رجل ] جلد
والقوس فيه وتر عردّ
هامش
( 1 ) في المثل : « تسمع بالمعيديّ لا أن تراه » ويروى أيضا : « أن تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » والمثل للنعمان بن المنذر . ( جمهرة الأمثال : 1 / 266 ، وأمثال العرب للصبيّ : 55 ) .
( 2 ) كذا أورده في اللسان في مادة « علل » . وفي مادة « عنبل » : خبّ خاتل . والعنابل ، بالضم : الصلب المتين . والمعابل : جمع معبلة ، وهي النصل الطويل العريض ، والشعر منسوب في اللسان إلى عاصم بن ثابت .