وابن اللَّبون إذا ما لزّ في قرن
لم يستطع صولة البزل القناعيس
( 1 ) ! كم لديهم بطائح وسباخ ، وساكن صرائف وأكواخ ، بين يديه سوادية أنباط ، وعلوج أشراط ، ورعاع أخلاط ، وسفل سقّاط ، في بلدة إن رأيت سورها ، وعبرت جسورها ، صحت : واغربتاه ، وإن رأيت وجها غريبا ناديت : وا أبتاه ؛ لا أعرف غير النّبطيّة كلاما ، ولا ألقى سوى والدي إماما ، في معشر ما عرفوا التّرحال ، ولا ركبوا السّروج والرّحال ، ولا فارقوا الجدار والطَّلال .
أولئك معشر كبنات نعش ( 2 )
خوالف لا تغور مع النّجوم !
[ فأنّى له ] ( 3 ) بمصاولة رجل جوّال ، رحّال حلَّال ، بهيت وضع ، وبالكوفة أرضع ، وببغداد أثغر ، وبواسط أحفر ، وبالحجاز وتهامة فطامه ، وبمصر والمغرب كان احتلامه ، وبنجد والشّام بقل عارضه ، وباليمن وعمان قويت نواهضه ، وبخراسان بلغ أشدّه ، وببخارى وسمرقند تناهى جدّه ، وبغزنة والهند شاب واكتهل ، ومن سيحون وجيحون علّ ونهل ، وبميسان والبصرة عوّد وقرح ، وبالجبال جله وجلح ( 4 ) ؛ فهو يعدّ « المازنيّ » إمامه ، وابن « جنّيّ » غلامه ، و « المتنبّي » من رواته ، و « المعرّي » حامل دواته ، و « الصّابي » باري قلمه ، و « الصّاحب » رافع علمه ، و « ابن مقلة » من ناقلي غاشيته ، « وبني أبي حفصة » بعض حاشيته ، وقد قرأ الكتب وتلاها ، وحفظ العلوم ورواها ، ودرس الآداب ووعاها ، ودوّن الدّواوين وألَّفها ، وأنشأ
هامش
( 1 ) ناقة قنعاس : طويلة عظيمة سنمة ، وكذلك الجمل . ورجل قنعاس : شديد منيع .
( 2 ) بنات نعش : سبعة كواكب تشاهد جهة القطب الشمالي ، شبهت بحملة النعش .
( 3 ) الزيادة من الطبعة الأميرية .
( 4 ) جله : ضخمت جبهته ، وتأخرت منابت شعر رأسه . وجلح : انحسر شعره عن جانبي رأسه .