ولاية ، إلى أن طرقها الفرنج في سنة سبع وستّين وسبعمائة ، فاستقرّت من حينئذ نيابة ، يكتب لنائبها تقليد في قطع الثلثين ب « الجناب العالي » مع الدّعاء بمضاعفة النّعمة .
وهذه نسخة تقليد بنيابة ثغر الإسكندريّة :
الحمد للَّه على نعم باسمة الثّغر ، مسفرة الفجر ، رافعة القدر .
نحمده حمدا يشرح الصّدر ، ويطلع طلوع البدر ، ونشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له شهادة تحالف من يحالفها ، وتخالف من يخالفها ، ونشهد أنّ محمدا عبده ورسوله أفضل نبيّ رابط في سبيل اللَّه وجاهد ، وكابد في الجهاد أعداء الدّين وكايد ، صلى اللَّه عليه وعلى آله وصحبه الذين خاضوا في غمرات الدّجى كلّ غمر ؛ وندبوا لحماية الدّين [ فكانوا ليوم ] ( 1 ) كريهة وسداد ثغر .
أمّا بعد ، فإنّ الاهتمام بالثّغور هو أولى ما إليه حمد ، وعلى مصالحها اعتمد ؛ وكان ثغر الإسكندريّة المحروس هو المفترّ عن أحسن الثّنايا ، والمخصوص من الحياطة بأتمّ المزايا ، والذي كم شفت ( 2 ) شفاهه من سقم عند ارتشاف ، والذي المثاغر به والمرابط كم له بالحسنات من ائتلاف ، وكانت المصلحة تقتضي أن لا يختار له إلا كلّ كامل الأوصاف ، كافل بما تستدعيه مصلحة أهله من إنصاف ، ذو عزم يمضي والسّهام مستودعة في الكنائن ، ويقضي بالعدل المزيل للشّوائب والشّوائن ، ومن له حزم يسدّ ثغر المعايب دون كلّ ملاحظ ومعاين ، وله سياسة تحفظ بمثلها الثّغور ، وتصان الأمور ، وله بشاشة تستجلب النّفور ، وتوفّق ما بين الألسنة من أولي الودّ والصّدور ، وله حياطة بينما يقال : هذا جانبه دمث إذ يقال : هذا جانبه صعب ممتنع ، وبينما يقال ليقظته للمصلحة : هذا سحاب [ جهام ] ( 3 ) إذ يقال هذا سيل مندفع .
هامش
( 1 ) بياض بالأصل .
( 2 ) في الأصل « كتفت » . والتصحيح من الطبعة الأميرية .
( 3 ) في الأصل « يتجهم » . والسحاب الجهام : الذي لا ماء فيه .