تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
بين أرباب هذا الشأن وأهله ، ويعرف لأكابر هذا الفنّ قدر ما منحهم اللَّه من علم وعمل ، ويبسط رجاء المبتديء إذا كمّل نفسه حتّى لا يكون له فيها بغير كمال الاستحقاق طمع ولا أمل . ولما كان المجلس السامي ، القاضي ، الأجلّ ، الحكيم ، فلان الدين : هو الذي بلغ من العلم غاية مراده ، واحتوى من هذا الشان على ما جمع به رتب الفاضلين فيه على انفراده ؛ فلو عاصره « الرئيس » ( 1 ) لاعتمد عليه في كلَّيّات قانونه ، أو « الرازيّ » ( 2 ) لعلم أن . « حاويه » من بعض فنونه ، قد حلب هذا العلم أشطره ، وأكمل قراءة هذا الفنّ رموزه وأسطره ، وحلّ أسراره الغامضة ، وارتوى من سحب رموزه بأنواء لم يشم غير فكره بروقها الوامضة ، وأسلف من خدمة أبوابنا العالية سفرا وحضرا ما اقتضى له مزيّة شكره ، وتقاضى له مزيد التنبيه على قدره والتنويه بذكره ، وحمد فيه الفريدان : صحة نقله وإصابة فكره ، وعلم أنه جامع علوم هذه الصّناعة فلا يشذّ منها شيء عن خاطره ولا يغيب منها نقل عن ذكره . فلذلك رسم بالأمر الشريف - لا زال شهاب فضله لامعا ، وسحاب برّه هامعا - أن يكون فلان متولَّي رياسة الأطباء بالديار المصرية على عادة من تقدّمه . فليباشر هذه الرياسة ناظرا في مصالحها ، مطلعا من شهاب فضله ما يزين أفقها زينة السماء بمصابيحها ، متفقّدا أحوال مباشريها ، متلمّحا أحوال المستقلّ بأعبائها والداخل فيها ، سالكا في ذلك سبيل من تقدّمه من رؤسائها ، حاكما في أمورها بما جرت به العادة المستقرّة بين أكابرها وعلمائها ، مطارحا من قدمت هجرته فيها بما يقتضي له مراجعة أصوله ، ملزما من ظهر قصوره فيها بالتدرّب
هامش
( 1 ) هو الشيخ الرئيس ابن سينا . وكتابه في الطب « القانون » ( كشف الظنون : 1311 ) . ( 2 ) هو أبو بكر الرازي . وكتابه في الطب « الحاوي » ( كشف الظنون : 628 ) .