تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
قوّمت أوده وثقّفته ، وأشرفت به على منهج الصّراط ووقّفته ؛ فاعلم هذا واعمل به ، إن شاء اللَّه تعالى . وهذه نسخة سجلّ بولاية الفسطاط المعبّر عنها بمصر على نحو ما تقدّم في ولاية القاهرة ، وهي : أما بعد ، فإنّ أمير المؤمنين لما خصّ اللَّه به آراءه من التأييد الذي يسدّد سهامها ، ويجزل من التوفيق سهامها ( 1 ) ، وأطلق به يده من أياد تسبق آماد الآمال وتكاثر أوهامها ، وألبس الدّين ببقائه من مهابة تصيّر قلوب أعدائه مهامها ( 2 ) ، وميّز به عصره من خصائص نصر لا تطيل الأيام استفهامها ولا تخشى استبهامها ، ويسّره من نبإدعوته التي طبّقت أنجاد الأرض وتهامها ، ورقّاه من محلّ أمانة الإمامة التي لا يظهر أرباب الألباب على أسرار اللَّه ولا اتهامها ، وناطه بتدبيره من إيالة البريّة والاعتناء بمصالحها ، وأصابه من مراشد اليقين التي تستضيء العقول بمصابحها ( 3 ) ، وأتى به الأنفس الصالحة من تقواها ، وصرف بما صرّفه على لسانه من الحكم عنها مضارّ الشّبه وطواها ، وألبسه من هدي النبوّة التي قرّب اللَّه إسناد من رآها وفضل من رواها ، يستغزر موادّ التوفيق من خالقه بنصحه في الخلائق ، ويقدّم الاستخارة بين يدي أفعاله فهي به أملك الخلال وأخصّ الخلائق ، ويعتام ( 4 ) للقيام بتكاليف الاستنهاض ، ويختار لتقويم الميّاد من اشتهر بالتدبير وجبر المنهاض ، ويقدّم لكبار الولايات وعواليها ، وخصائص الرّتب وغواليها ، من تكافأت في استيعاب المحاسن خلاله ، وخطب الخدم المتكثّرة لأولي الحظوظ استقلاله ، وعلم استبداده بطيب الذكر وأمن انفصاله ، وأوى إلى جنّة مريعة وجنّة منيعة من
هامش
( 1 ) السهام هنا جمع سهم وهو الحظ والنصيب . وتجمع أيضا على أسهم . ( 2 ) المهامه : جمع مهمه وهو المكان المقفر . ( 3 ) المصابح : جمع مصبح وهو المصباح . ( 4 ) إعتام : أخذ العيمة . والعيمة من كل شيء : خياره . والجمع عيم .