تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
وأمينه ، وعقده وثمينه ، السيد الأجلّ الذي غدت آراؤه للمصالح كوافل ، وأذكى للتدبير عيون حزم غير ملتفتات عنه ولا غوافل ، وأطلع من السّعد نجوما غير غوارب ولا أوافل ، وقام بفرائض النّصائح قيام من لم يجوّز فيها رخص النّوافل ، وتحدّثت بأفعاله رماحه في المحافل فما راعت الجحافل . ولمّا مثل بحضرة أمير المؤمنين أجمل ذكرك وأطابه ، وقصد بك غرض الاصطناع فأصابه ، واستمطر لك الإنعام الغدق السّحاب فأجابه ، ووصف ما أنت عليه من شهامة شهدت وشهرت ، وصرامة تظاهرت وظهرت ، وكفاية برعت وفرعت ، ونزاهة استودعت الأمانة فرعت ، ومناصحة انفردت بوصفها ، وتحلَّت واسطة عقد صفّها ، وجهاد لم يزل به القرآن مغريا ، والصّعب المقاد مذعنا والخطب عابيا ( 1 ) في قيادها مدعيا ، وقرّر لك الاستخدام في زمّ الطائفة فأمضى تقريره ، واستصاب تدبيره ، وخرج أمره إليه بأن يوعز إلى ديوان الإنشاء بكتب هذا السّجلّ وإيداعه ما تهتدي به ، وتعمل بتأديبه ؛ فتقلَّد ما قلَّدته من ذلك عاملا بالتّقيّة فإنها الحجة والمحجّة ، والجنّة ، والمدد السليم ، والمربح القويم ، والنعمة والنّعيم ، يقول اللَّه سبحانه في كتابه الحكيم : * ( وأَمَّا مَنْ خافَ مَقامَ رَبِّه ونَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى ) * ( 2 ) ؛ فانهض بشروط هذا الزّم نهوضا يؤدّي عنك من النّصح مفروضا ، ويجعل لك كلّ يوم كتاب شكر مفضوضا ، وسس هذه الطائفة بما يوليها دواعي الوفاق ، ويحميها من عوادي الافتراق ، واجهد في منافعها مجتلبا ، ولأخلاف درّها محتلبا ، وانتصب لاستشفاف أحوالهم وتعهّدها وملاحظة أفعالهم وتفقّدها ؛ فمن ألفيته إلى فرائض الخدمة مسرعا ، وبنوافلها متطوّعا ، وبكرمه عمّا يشينه مترفّعا ، شحذت بصيرته بالتّكرمة ، ورشّحت همّته للتّقدمة ، ومن وجدته لتلك الصفات الزائنة مخالفا وللصفات الشائنة مؤالفا ، ولنفسه عمّا يرفعها صارفا ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصل . وهي غير واضحة . ( 2 ) النازعات / 40 .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 369 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين