يخليها من براعة الاستهلال ، المناسبة للحال ، والمقصّر لها مراع لزيادة الإطناب في الوصف .
قلت : ولا يخفى أن ما ذكراه في التقاليد يجيء مثله في العهود لجريها على موجبها من مولّ ومولَّى .
أما إذا كانت الولاية بيعة فإنه يجعل موضع الوصايا ذكر التزام الخليفة البرّ والإحسان للخلق ، ووعد النظر في أمور الرعيّة ، وصلاح أحوالهم ، وذكر التحليف للخليفة ، أو له وللسلطان إن كان معه سلطان قام بعقد البيعة له على الوفاء بالعهد والدّخول تحت الطاعة . قال في « حسن التوسل » : والأمر الجاري في ذلك على العادة معروف لكنه قد تقع أشياء خارجة عن العادة فيحتاج الكاتب فيها إلى حسن التصرّف على ما يقتضيه الحال ، وذكر من ذلك تقليدا أنشأه لمتملَّك سيس ( 1 ) ، وتقليدا كتبه بالفتوّة ، وسيأتي ذكر ذلك مع ما شاكله في مواضعه إن شاء اللَّه تعالى .
الوجه السابع ( قطع الورق )
واعلم أنّ الولايات من ديوان الإنشاء بالأبواب السلطانية بجملتها ينحصر قطع الورق فيها في خمسة مقادير لا يتعدّاها :
أحدها - قطع البغداديّ الكامل
؛ وهو مختصّ بالبيعات والعهود مطلقا على أيّ الافتتاحات كان .
الثاني - قطع الثلثين من المنصوريّ
؛ وهو لأجل الولايات السّلطانيات لأرباب السّيوف وبعض أرباب الأقلام ، ولا يفتتح فيها إلَّا بالحمد .
الثالث - قطع النّصف منه
؛ وهو لما دون ذلك ، ولا يفتتح فيه إلَّا بالحمد أيضا .
هامش
( 1 ) تقدم الحديث عن « سيس » في الحاشية رقم 5 ص 252 من هذا الجزء .