وقاعدته السالفة المستقرّة ، بتشريفه بأخذ التشريف ولبسه ، ليدفع بذلك شدّة البرد وأليم مسّه ، ويتذكَّر بها في يومه ما يوجب حمد المولى وذمّ أمسه ، ورأيه العالي .
وله في طلب ورق ( سريع ) .
يا أسمح الناس ويا من غدا
جبينه يخجل ضوء الشّفق
جودك بالورق ( 1 ) عميم [ فلم ]
أخّرت يا مولاي بعث الورق ؟
وله في طلب رسم ( مجزوء الرجز )
رسمي ( 2 ) مولاي غدا
مؤخّرا ولو حضر
ولو أراد سيّدي
إحضاره ، كان أمر
فقد مضى محرّم
وراحتي منه صفر
وكتب كاتب إلى مخدومه ، وقد تأخّر صرف معلومه ( متقارب )
وتعلم أنّي كثير العيال
قليل الجراية والواجب
فلست على ظمأ قانعا
بورد من الوشل ( 3 ) الناضب
ولا شكّ في أنّني هارب
[ ف ] قدّر لنفسك في كاتب
قلت : وكتبت نظما لأمير المؤمنين المستعين ( 4 ) باللَّه أبي الفضل العبّاس ،
هامش
( 1 ) الورق والورق والورق ، الدراهم ، أو الدراهم المضروبه ، مثل كبد وكبد وكبد . لسان العرب ومختار الصحاح ( ورق ) .
( 2 ) في الطبعة الأميرية : « يا مولاي » ، وبذلك ينكسر الوزن .
( 3 ) الوشل ، بالفتح : الماء القليل يتحلَّب من جبل أو صخرة يقطر منه قليلا . لسان العرب ( وشل ) .
( 4 ) هو العباس بن المتوكل على اللَّه أبي عبد اللَّه محمد بن المعتضد باللَّه بن المستكفي باللَّه ، أحد خلفاء الدولة العباسية الثانية بمصر . ولي الخلافة بعد وفاة أبيه المتوكل ، بعهد منه ، في رجب سنة 808 ه ، وبقي في الخلافة على سنن من تقدّمه من الخلفاء العباسيين بالديار المصرية من قصور أمره على العهد إلى السلطان ، والدعاء له على المنابر قبل السلطان ، إلى أن قبض على الناصر فرج بن برقوق بالشام في الثاني عشر من ربيع الأول من سنة 815 ه ، فاستقلّ بالأمر واستبدّ به ، وأجمع له أمر الخلافة : من ضرب اسمه على السكّة في الدنانير والدراهم ، والدعاء له على المنابر بمفرده ، وفوّض أمر تدبير دولته للأمير « شيخ » . وكان المتولَّي لأمر كتابته المقرّ الشمسي محمد العمري عين أعيان كتّاب الدست ونائب كاتب السرّ . توفي سنة 833 ه بالطاعون . انظر ج 3 من هذا المطبوع ص 267 ، والضوء اللامع ( ج 4 ص 19 - 20 ) والأعلام ( ج 3 ص 265 ) .