إن لا أرى عمرا حتّى ألمّ به
ألفيت من نسله من كان لي عمرا
لم يغف عن حاجتي حتّى أنبّهه
وكيف يغفو وفي المعروف كم سهرا ؟
جعلته مبتدأ في رفعه خبري
وعادة المبتدا أن يرفع الخبرا
أجوبة استماحة الحوائج قال في « موادّ البيان » : لا يخلو المستماح والمكلَّف حاجة من أن يسعف أو يمنع ، فإن أسعف فقد غني عن الجواب ، وربما أجاب المسعف بجواب مبنيّ على حسن موقع انبساط المستميح ، والاعتذار عن التقصير في حقّه وإن كان قد بلغ به فوق ما يجب له - تكرّما وتفضّلا ، وإن منع فربّما أجاب بعذر في الوقت الحاضر أو عذر في المستأنف ، وربما أخلّ بالجواب تغافلا .
وهذه نسخة جواب بالإسعاف بالمقصود ، كتب بها في جواب لكاتب ( 1 ) السرّ عن نائب الشام ، في طلب إقطاع ( 2 ) ، من إنشاء الشيخ جمال الدين بن ( 3 ) نباتة إجابة للمطلوب ، وهي :
لا زال قلمها يمدّ على الإسلام ظلَّا ظليلا ، ويستجدّ صنعا جميلا ، ويأخذ بأمر اللَّه أعداء دينه أخذا وبيلا ، ويقوم باجتهاده في مصالح الملك النّهار كلَّه والليل إلَّا قليلا ، تقبيل مواظب على ولاء لا يجد له تبديلا ، وثناء لو سمعه المحبّ فشافه الأحباب إذا لاتّخذوه خليلا .
هامش
( 1 ) تقدم الحديث عن كتابة السرّ في الحاشية رقم 4 ص 37 من هذا الجزء .
( 2 ) الإقطاع : مصدر أقطع ؛ يقال : أقطعه أرض كذا إقطاعا ، واستقطعه إذا طلب منه أن يقطعه ، والقطيعة الطائفة من أرض الخراج ، وجمع الإقطاع الإقطاعات . وقيل : إن أول من أقطع القطائع بالأرضين هو عثمان بن عفان . وكانت الإقطاعات تجري على الأمراء والجند ، وعامة إقطاعاتهم بلاد وأراض يستغلَّها مقطعها ويتصرّف فيها كيف شاء . انظر ج 4 من هذا المطبوع ص 50 وج 13 ص 104 - 105 .
( 3 ) تقدمت ترجمته في الحاشية رقم 2 ص 10 من هذا الجزء .