تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
الناس في التغيير إلى أن صار الأمر على ما هو عليه الآن . قلت : وكانوا في الزّمن السالف في الدولة الناصرية « محمد ( 1 ) بن قلاوون » وما والاها لا يأتون مع المقرّ الشريف ، والمقرّ الكريم ، والمقرّ العالي ، والجناب الشريف ، بأصدرناها ولا بصدرت هذه المكاتبة كما هو الآن ؛ بل بعد الدعاء يقولون مع « أعزّ اللَّه تعالى أنصار المقرّ الشريف » : المملوك يقبّل الباسطة . ثم يأتي بالإنهاء بعد ذلك مثل أن يقول : المملوك يقبّل الباسطة الكريمة التي هي معدن السّماح ، وموطن ما يوهن العدا من صدور الصّفاح ، وينهي . أو يقول : يقبّل الباسطة الكريمة ، ويرتع منها في كلّ ديمة ، وينهي . أو والمملوك يقبّل اليد الشريفة ، ويلجأ إلى ظلالها الوريفة ، وينهي . ومع « الجناب الشريف » لفظ « المملوك يخدم » . ثم يقول : ويبدي مثل أن يكتب : المملوك يخدم بأثنيته ويفضّ عقود الشّكر على أنديته ، ويبدي لعلمه الكريم . أو المملوك يخدم بأثنيته التي تزيد الطَّيب طيبا ، وتسري سرى السّحب فلا تدع في الأرض جريبا ( 2 ) ، ويبدي لعلمه الكريم . وربما أعاض ذلك بقوله : صدرت هذه الخدمة ، مثل أن يقول : صدرت هذه الخدمة وسلامها يتضوّع ، وثناؤها السافر لا يتبرقع . الدرجة الرابعة ( الابتداء بصيغ مخترعة من صدور مكاتبات الأدعية ) اعلم أن صدور المكاتبات المفتتحة بالأدعية يقال فيها بعد الدّعاء المعطوف : أصدرناها أو صدرت هذه المكاتبة ، ثم يقال : وتبدي لعلمه أو وتوضّح لعلمه . ومن أجل ذلك جعلت هذه الدرجة دون درجة الافتتاح بالدعاء ؛ لأنّ هذه فرع من فروع تلك ، وحينئذ فيكون الصدر مشتملا بعد الدعاء على ثلاثة أشياء : أحدها - [ افتتاح ] صدور المكاتبة بقوله : أصدرناها أو صدرت .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته في الصحيفة 5 من هذا الجزء من صبح الأعشى ، الحاشية رقم 1 . ( 2 ) الجريب من الأرض : مقدار معلوم الذراع والمساحة ، وهو عشرة أقفزة ، وقيل : الجريب من الأرض نصف الفنجان . لسان العرب ( جرب ) .