تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
المكاتبة أيضا في العشر الآخر من صفر سنة تسع وستين وسبعمائة . قلت : فإن اتّفق المكاتبة إلى أحد من هؤلاء المجهولي الكتابة أو غيرهم من الأكراد كتب له على قدر مقداره بالنسبة إلى من عملت المكاتبة إليه . قال في « التعريف » هنا : ومما ينبّه عليه أنّ طرق المارّين ، ومسالك المسافرين ، من بلادنا إلى خراسان ومنها إلينا يظهر في بعض الأحيان أهل فساد يعمدون إلى عميد يقدّمونه عليهم فيقطعون السّبل ، ويخيفون الطَّرق ، وتطير سمعة عميدهم ، وتنتشر في قريبهم وبعيدهم ؛ فيكاتب ذلك العميد من أبواب الملوك ، ويضطرّ إليه لفتح الطريق بالسّلوك ؛ ويكون من غير بيت الإمرة ، وربّما هوى نجمه ، فانقطع بانقطاع عمره اسمه ؛ مثل الجملوك الخارج بطريق خراسان ، والغرس بالو الخارج فيما يقارب بلاد شهرزور ، ومثل الخارجين على دربند القرابلي . قال : وهؤلاء وأمثالهم يطلعون طلوع الكمأة لا أصل ممتدّ ، ولا فرع مشتدّ ؛ فهؤلاء لا يعرف لأحد منهم رتبة محفوظة ، ولا قانون في رسم المكاتبة معروف ؛ وإنما الشأن فيما يكتب إلى هؤلاء بحسب الاحتياج وقدر ما يعرف لهم من اشتداد الساعد ، وعدد المساعد . قال : ولقد كتبنا إلى كلّ من الجملوك والغرس بالو ، بالساميّ بالياء ، وجهّزت إليهما الخلع وأتحفا بالتّحف . الصنف السادس ( ممن يكاتب بمملكة إيران أرباب الأقلام ) ذكر في « التثقيف » أنه كتب إلى مجد الدين أخي الوزير غياث الدين : « أدام اللَّه تعالى نعمة المجلس العالي ، الصاحبيّ ، الأجليّ ، الكبيريّ ، العالميّ ، الكافليّ ، الماجدّي ، الزّيني ، الأميريّ ، الأوحديّ ، المعظَّميّ ، الذّخريّ ، المجاهديّ » . قال في « التثقيف » : هذا ما وجدته بخطَّ القاضي ناصر الدين بن النشائي ؛ ولم يذكر تعريفه ولا العلامة إليه . وكتب إلى علاء الدين صاحب الديوان مثله . والعلامة إليه « أخوه » . قال في « التثقيف » : هكذا وجدته في خطَّ ابن النّشائيّ ولم يذكر تعريفه .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 312 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين