طائفتان من الأكراد فتقدّم إليهما بالكفّ كفّوا ، وسمعوا له سمع [ مراع لا سمع ] ( 1 ) مطيع . وذكر أن القائم فيهم إذ ذاك من بنيه الملك عماد الدين مجلَّي : وهو رجل يحبّ أهل العلم والفضل ، ويحلّ منهم عنده من أتاه أعظم محل . وقد مضى القول على ذلك مستوفى في الكلام على الأكراد عند ذكر عراق العجم من المسالك والممالك ، من المقالة الثانية . قال في « التعريف » : ورسم المكاتبة إليه « أدام اللَّه تعالى نعمة المجلس العالي الأميريّ » والألقاب التامة الكاملة .
الثاني - صاحب عقرشوش من بلاد الجزيرة . قال في « التعريف » :
وملوكها الآن من أولاد المبارزكك . قال : وكان مبارز الدين كك هذا رجلا شجاعا كريما تغلب عليه [ غرائب من ] ( 2 ) الهوس . فيدّعي أنّه وليّ من الأولياء يقبل النّذور . وكانت تنذر له النذور تقرّبا إليه ( 3 ) ؛ فإذا أتاه النذر أضاف إليه مثله [ من ماله ] ( 4 ) وتصدّق بهما جميعا . قال : وأهل هذا البيت يدّعون عراقة الأصل في الإمرة وقدم السّودد والحشمة . ويقولون إنهم عقدت لهم ألوية الإمارة وتسلَّموا أزمّة هذه البلاد وتسنّموا صهوات الصيّاصي بمناشير الخلفاء ؛ وأنهم كانوا لهم أهل وفاء . ولهم في هذا حكايات كثيرة ، وأخبار مأثورة ؛ وهم أهل تنعّم ورفاهية ونعمة ظاهرة ، وبزّة فاخرة ؛ وآدر مزخرفة ، ورياض مفوّقة ؛ وخيول مسوّمة ، وجوارح معلَّمة ؛ وخدم وغلمان ، وجوار حسان ؛ ومعازف وقيان ، وسماط ممدود وخوان ( 5 ) . قال : وموقع بلادهم من أطراف بلادنا قريب ، والمدعوّ منهم من الرّحبة وما جاورها يكاد يجيب . ثم قال : وملوكنا تشكر لهم إخلاص نصيحة ، وصفاء سريرة صحيحة . وذكر أن القائم فيهم في زمانه شجاع الدين ابن الأمير نجم الدين خضر بن المبارزكك ، إلا أنه لم يبلغ مبلغ أبيه ، بل ( 6 ) لا يقاربه ، ولا يدانيه ؛ على
هامش
( 1 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية من التعريف ص : 38 .
( 2 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية من التعريف ص : 38 .
( 3 ) ذكر محقق الطبعة الأميرية أن في التعريف زيادة : ( بما تنفق عليه لا اعتقادا فيه فيسر بذلك ) .
( 4 ) الزيادة عن الطبعة الأميرية من التعريف ص : 38 .
( 5 ) في التعريف ص 39 زيادة : ( وأهل عشرة واخوان ) .
( 6 ) في التعريف : ولا أظنه يقاربه الخ .