الصنف الخامس ( ممن يكاتب بهذه المملكة الأكراد )
وقد تقدّم الكلام على طوائفهم ومنازلهم من بلاد الجبال من عراق العجم .
قال في « التعريف » : وهم خلائق لا يحصون ، ولولا أن سيف الفتنة بينهم يستحصد قائمهم ، وينبّه نائمهم ، لفاضوا على البلاد ، واستضافوا إليهم الطارف والتّلاد ؛ ولكنهم رموا بشتات الرأي وتفرّق الكلمة ، لا يزال بينهم سيف مسلول ، ودم مطلول ، وعقد نظام محلول ، وطرف باكية بالدماء مبلول . وهم على ضربين :
الضرب الأوّل ( المنسوب منهم إلى بلاد ومقرّات معروفة )
قال في « التعريف » : ولهم رأسان كلّ منهما رجل جليل ، ولكلّ منهما عدد غير قليل .
أحدهما - صاحب جولمرك ( 1 ) ، من جبال الأكراد من عراق العجم . قال في « التعريف » : وهو الكبير منهما الذي تتّفق طوائف الأكراد مع اختلافها على تعظيمه ، والإشارة بأنّه فيهم الملك المطاع والقائد المتّبع . وهو صاحب مملكة متسعة ومدن وقلاع وحصون ، وله قبائل وعشائر وأنفار . قال : وهم ينسبون إلى عتبة بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف . ثم قال :
وكانت الإمرة قد انتهت فيهم إلى أسد الدّين موسى بن مجلَّي بن موسى بن منكلان . وكان رجلا كريما عظيما نهّابا وهّابا ، تجلَّه ملوك الممالك الجليلة ، وتعظَّمه حكَّام الأردو وصاحب مصر . وإشارته مقبولة عند الجميع . وإذا اقتتلت
هامش
( 1 ) في دائرة المعارف الإسلامية : 13 / 51 « جولمريك ، والرسم القديم : جولمارك : بلدة صغيرة في شرقي الأناضول في الطرف الجنوبي الشرقي للإقليم الحالي لتركيا . ترتفع عن البحر 1605 مترا وتحيطها جبال يبلغ ارتفاعها ما يربى على 9840 قدما / 3000 متر ؛ وهي على مسافة ثلاثة كيلومترات من الزاب الأكبر الذي هو فرع من دجلة . وقد نسب إلى جولمريك فرع من الأكرادهم الجولمركية .