مشمخرّات حصونك ، وتعجّل حينئذ ساعة منونك . وما علَّمناك غير ما علمه قلبك ، ولا فهّمناك غير ما حدسه لبّك ، ولا تكن كالصغير يزيده كثرة التحريك نوما ، ولا ممن غرّه الإمهال يوما فيوما . أعلمناك ذلك فاعمل بمقتضاه ، موفّقا إن شاء اللَّه تعالى .
الأسلوب الثاني ( أن يفتتح الكتاب بخطبة إمّا مصدّرة بآية من القرآن الكريم أو دونها )
كما كتب عن الإمام الحاكم بأمر اللَّه أبي العباس « أحمد بن المستكفي باللَّه أبي الربيع سليمان » إلى السلطان الملك الناصر ، أحمد ابن الملك الناصر محمد ( 1 ) بن قلاوون ، وهو بالكرك ( 2 ) ، يستدعي حضوره إلى قلعة الجبل بالقاهرة المحروسة لتقليد السلطنة الشريفة ، بعد خلع أخيه الملك الأشرف كجك ابن الناصر محمد ، وإمساك الأمير قوصون ومن معه من الأمراء .
وقد ذكر صاحب « الدرّ الملتقط » أنه كتبه في قطع البغداديّ الكامل بين يدي الأمير قطلوبغا الفخريّ كافل السلطنة الشريفة . وهذه نسخته :
* ( أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ الله سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي الله بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 3 ) * ( ) * .
فالحمد للَّه الذي أسبغ نعمه الظاهرة والباطنة ، وألَّف قلوب أوليائه المتفقة والمتباينة ، وأخذ بنواصي أعدائه المراجعة والبائنة ، وأعلى جدّ هذه الدولة القاهرة ، وأطلع في أسنّة العوالي نجومها الزاهرة ، وحرّك لها العزائم فملكت
هامش
( 1 ) تقدم الحديث عنه في الحاشية رقم 1 من ص 410 .
( 2 ) الكرك ، بفتح أوله وثانيه : اسم لقلعة حصينة جدا في طرف الشام من نواحي البلقاء ، وقيل : قرية كبيرة قرب بعلبك وهي كلمة عجمية . ( معجم البلدان ( ج 4 ص 453 ) .
( 3 ) سورة لقمان 31 ، الآية 20 .