القسم الثاني ( ما بعد الهجرة )
وفيه تاريخ واحد ، وهو من هلاك يزدجرد آخر ملوك الفرس . وكان بعد الهجرة بعشر سنين وثمانية وسبعين يوما .
الجملة الرابعة ( في أصل وضع التاريخ الإسلاميّ وبنائه على الهجرة دون غيرها )
وقد اختلف في أصل ذلك ، فحكى أبو جعفر النحاس في « صناعة الكتّاب » عن محمد بن جرير ، أنه روى بسنده إلى ابن شهاب أن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم لمّا قدم المدينة - وقدمها في شهر ربيع الأوّل - أمر بالتاريخ . وعلى هذا فيكون ابتداء التاريخ في عام الهجرة . قال النحاس : والمعروف عند العلماء أن ابتداء التاريخ بالهجرة كان في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه .
ثم اختلف في السبب الموجب لذلك ، فذكر النحاس أن السبب فيه أن عامل عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه باليمن قدم عليه فقال : أما تؤرّخون كتبكم ؟ فاتخذوا التاريخ . ووافقه على ذلك صاحب « موادّ البيان » . وذكر أبو هلال العسكريّ في كتابه « الأوائل » أن السبب فيه أن أبا موسى الأشعريّ كتب إلى عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : إنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب لا ندري على أيّها نعمل قد قرأنا [ كتابا منها ] ( 1 ) محلَّه شعبان ، فما ندري في أيّ الشّعبانين ألماضي أو الآتي ، فأحدث عمر التاريخ . وتبعه على ذلك ابن حاجب النعمان في « ذخيرة الكتّاب » . وذكر صاحب حماة في تاريخه ، أنه رفع إلى عمر رضي اللَّه عنه صكّ محلَّه شعبان فقال : أيّ شعبان ، لا ندري الذي نحن فيه أم الذي هو آت ، ثم جمع وجوه الصحابة وقال : إنّ الأموال قد كثرت ، وما
هامش
( 1 ) بياض بالأصول والتصحيح من كتاب ضوء الصبح للمؤلف . نفس حاشية الطبعة الأميرية .