تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
مسلما ، فيما ذكره في « التعريف » وهي : « المجلس الكبير الغازي المجاهد المؤيّد الأوحد العضد ، مجد الإسلام ، زين الأنام ، فخر المجاهدين ، عمدة الملوك والسلاطين » ولم يذكر فيه السامي ولا لقبا مضافا إلى الملك ، وهو الملكيّ : إلا أنهم أوردوه في عدّة الملوك . قلت وأكثر هذه الألقاب يؤتى فيها بالألقاب المختصّة بالملك ، إما في المفردة كالملكيّ الفلانيّ ، وإما في المركَّبة مثل « بقيّة الملوك والسلاطين » ونحو ذلك ، لتدلّ على أن المكتوب له ملك فيمتاز عن غيره . وربما أتي فيها بالألقاب الإماريّة دون الملوكية لوقوع اصطلاح أهل تلك المملكة على ذلك . كما يكتب في ألقاب صاحب تونس « أمير المؤمنين » لادّعائه الخلافة ، وفي ألقاب صاحب فاس « أمير المسلمين » اتباعا ليوسف ( 1 ) بن تاشفين صاحبها في القديم ، إذ كان أوّل من تلقب بذلك خضوعا عن أن يتلقّب بأمير المؤمنين ، لاختصاصه بالخلافة كما سيأتي الكلام عليه في المكاتبة إليه إن شاء اللَّه تعالى . النمط الثاني ( ما يصدّر بالألقاب المؤنّثة ، وهي الحضرة ) ويختلف الحال فيها باختلاف الممالك ؛ فألقاب القان بمملكة إيران على ما كان عليه الحال في أيام السلطان أبي سعيد وما قبله « الحضرة ، الشريفة ، العالية ، السلطانيّة ، الأعظميّة ، الشاهنشاهيّة ، الأوحدية ، القانيّة ، الفلانية » . قال في « التعريف » : ولا يخلط فيها الملكية لهوانها لديهم وإن كان صاحب « التثقيف » قد أثبت فيها الملكية أيضا على ما سيأتي في الكلام على المكاتبة
هامش
( 1 ) هو أبو يعقوب يوسف بن تاشفين اللمتوني ، كان شجاعا عادلا مقداما ، ملك المغرب والأندلس واختط بالمغرب مدينة مراكش . وكان لا يعرف اللسان العربي لكنه كان يجيد فهم المقاصد . هو أول من تسمّى بأمير المسلمين . توفي سنة خمسمائة للهجرة . أنظر وفيات الأعيان ( ج 7 ص 112 - 130 ) والبيان المغرب ( ج 4 ص 21 - 28 ) وصفحات متفرقة من الكتاب المذكور .