فأما عبد اللَّه فأوّل من تلقب به أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه أيضا ، فكان يكتب في مكاتباته « من عبد اللَّه عمر » ولزم ذلك من بعده من الخلفاء حتّى إن المأمون كان اسمه عبد اللَّه فكان يكتب من « عبد اللَّه عبد اللَّه بن هارون » مكرّرا لعبد اللَّه على الاسم الخاص واللقب العامّ ، وأما إردافها بقوله « ووليّه » فأحدث بعد ذلك .
الصنف الثاني ( ألقاب الخلافة الخاصة بكل خليفة )
والمتلقّبون بألقاب الخلافة خمس طوائف :
الطائفة الأولى ( خلفاء بني العبّاس )
قد تقدّم في الجملة الثانية من الطَّرف الأوّل من هذا الفصل في الكلام على أصل وضع الألقاب والنّعوت أن خلفاء بني أميّة لم يتلقّب أحد منهم بألقاب الخلافة ، وأن ذلك ابتديء بابتداء الدولة العبّاسية فتلقب إبراهيم بن محمد حين أخذت له البيعة ب « الإمام » وأن الخلف وقع في لقب السفّاح : فقيل « القائم » وقيل « المهتدي » وقيل « المرتضي » ثم تلقب أخوه بعده ب « المنصور » واستقرّت الألقاب جارية على خلفائهم كذلك إلى أن ولي الخلافة أبو إسحاق إبراهيم بن الرشيد بعد أخيه المأمون فتلقّب ب « المعتصم باللَّه » فكان أوّل من أضيف في لقبه من الخلفاء اسم اللَّه . وجرى الأمر على ذلك فيمن بعده من الخلفاء ك « الواثق باللَّه » و « المتوكَّل على اللَّه » و « الطائع للَّه » و « القائم بأمر اللَّه » و « الناصر لدين اللَّه » وما أشبه ذلك من الألقاب المتقدّمة في الكلام على ترتيب الخلافة في المقالة الثانية .
وكان من عادتهم أنه لا يتلقّب خليفة بلقب خليفة قبله إلى أن صارت الخلافة إلى الديار المصرية فترادفوا على الألقاب السابقة ، واستعملوا ألقاب من سلف من الخلفاء على ما تقدّمت الإشارة إليه في الكلام على ترتيب الخلفاء ، إلى أن تلقب
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 447
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤٤٧