تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
ولم يزل السلطان أبو حفص في ملكه إلى أن مرض في ذي الحجة سنة أربع وستين وستمائة ومات آخر ذي الحجة من السنة المذكورة . وكان الواثق بن المستنصر لما قتل هو وأبوه ترك جارية حاملا ، فسماه الشيخ محمد المرجانيّ « محمدا » وأطعم الفقراء يومئذ عصيدة من عصيدة البرّ فلقّب بأبي عصيدة ( 1 ) ، فلما مات السلطان أبو حفص بايع الناس ( أبا عصيدة ) المتقدّم ذكره . ومات الأمير أبو زكريا صاحب بجاية وما معها على رأس المائة السابعة . وقام بعده في تلك الناحية وليّ عهده ابنه ( أبو البقاء خالد ) فاستمرّ في تلك الناحية ، وبقي السلطان أبو عصيدة في مملكة أفريقيّة حتى مات في ربيع الآخر سنة تسع وسبعمائة ولم يخلف ابنا . وكان بالقصر ( أبو بكر بن عبد الرحمن ) بن أبي بكر ، بن يحيى ، بن عبد الواحد ، بن أبي حفص في كفالة السلطان أبي عصيدة فلما مات أبو عصيدة بايعه أهل تونس ، ثم ارتحل السلطان أبو البقاء خالد : صاحب بجاية إلى جهة تونس طالبا ملكها بعد أبي عصيدة ، فخرج ( أبو بكر الشهيد ) في أهل تونس للقائة فانهزموا عنه ، وقبض على أبي بكر الشهيد واعتقل ثم قتل بعد ذلك فسمّي الشهيد ، واستقلّ السلطان أبو البقاء خالد بملك تونس وبجاية وحاز جميع المملكة ، وتلقّب الناصر لدين اللَّه وبقي حتى بويع ( أبو يحيى زكريّا بن أحمد ) بن محمد اللحياني ، ابن عبد الواحد ابن الشيخ أبي حفص : فبويع بطرابلس ، وخرج على أبي البقاء خالد فخافه فخلع نفسه فاعتقل وجاء السلطان أبو يحيى على أثره في رجب سنة إحدى عشرة وسبعمائة فبويع البيعة العامّة ودخل تونس واستولى عليها ؛ ثم اضطرب عليه أمره ، فخرج من تونس إلى قابس أوّل سنة سبع عشرة وسبعمائة بعد
هامش
( 1 ) هو : محمد بن يحيى الواثق باللَّه ، بن محمد المستنصر الأول ، أبو عصيدة : أمير المؤمنين المستنصر باللَّه ، من ملوك الدولة الحفصية بتونس . توفي سنة 709 ه . أنظر الخلاصة النضية ( ص 68 ) والدرر الكامنة ( ج 4 ، ص 285 ) وخلاصة تاريخ تونس ( ص 111 ) والأعلام ( ج 7 ، ص 138 )