وورد كتاب المستنصر بن الناصر خليفة بني عبد المؤمن بعزله لثلاثة أشهر من ولايته .
وولَّى المستنصر مكانه السيد أبا العلى ( إدريس بن يوسف ) بن عبد المؤمن ، ودخل إلى تونس في ذي القعدة من السنة المذكورة ، فنزل بالقصبة ورتّب الأمور ؛ ومات بتونس سنة عشرين وستّمائة .
ثم مات المستنصر وصار الأمر ( لعبد الواحد المخلوع ) ابن يوسف بن عبد المؤمن فبعث بولاية أفريقيّة إلى ( أبي زيد ) بن أبي العلى .
ثم صار الأمر إلى العادل فولَّى ( أبا محمد عبد اللَّه ) بن أبي محمد عبد الواحد ابن الشيخ أبي حفص ، ودخل تونس سنة ثلاث وعشرين وستمائة ، وأقام في إمارته إلى أن ثار عليه أخوه الأمير ( أبو زكريّا يحيى ) بن أبي محمد عبد الواحد وولي مكانه ودخل تونس في رجب سنة خمس وعشرين وستمائة ، وافتتح قسنطينة وبجاية سنة ست وعشرين وانتزعهما من بني عبد المؤمن .
ثم ملك تلمسان من يدهم بعد ذلك وبايعه أهل الأندلس ، ومات ببونة لسبع بقين من جمادى الآخرة سنة سبع وأربعين وستمائة لثنتين وعشرين سنة من ولايته .
وبويع بعده ابنه ووليّ عهده المستنصر باللَّه ( أبو عبد اللَّه محمد ) ودخل تونس في رجب من السنة المذكورة ، فجدّد بيعته بها وهو أوّل من تلقب من الحفصيّين بألقاب الخلافة كما سيأتي . وأنتهى أمره إلى أن بويع له بمكَّة المعظَّمة ، وبعث بالبيعة إليه ، واستولى على ما كان بيد أبيه من الغرب الأوسط ببجاية وقسنطينة ، وفتح الجزائر ، وبقي حتى مات يوم الأضحى سنة خمس وسبعين وستمائة .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 123
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص١٢٣