توفّي السلطان أبو إسحاق فجأة في الليل في سنة سبع وسبعين وسبعمائة .
وبويع بعده ابنه ( أبو البقاء خالد ) واستبدّ عليه منصور مولى أبيه ، وابن الباليقي حاجب أبيه فلم يكن له في الدولة تحكَّم .
ثم رحل السلطان أبو العبّاس من بجاية إلى تونس وقبض على السلطان أبي البقاء خالد بن إبراهيم بعد حصاره أيّاما واعتقله وملك تونس وانتظم في ملكه أفريقيّة وبجاية وقسنطينة وأعمالها ، وبقي حتى مات في شعبان سنة ستّ وثمانين وسبعمائة .
وكان أبو العبّاس هذا له شعر رائق ، طلب مرة كاتب إنشائه يحيى بن أجاد ، وكان يحيى ثملا ، فخافه على نفسه إن هو طلع إليه على تلك الحالة فكتب إليه ( مجزوء الخفيف ) .
أصبح العبد يحيى
كصباح ابن أكثم
شغلته الحميّا ( 1 )
وهو بالأمر مهتم
فخشي من رقيب
فرأى الدار أكتم
فلمّا قرأها وقّع بخطه تحت خطَّه : ( مجزوء الخفيف )
قرّ عينا بعيش
صفوه بك قد تمّ
أنت أزكى عبيدي
هاهنا كنت أو ثمّ
فكان ذلك سبب توبة يحيى .
وبويع بعده أبنه أبو فارس ( عزّوز ) في رابع شعبان من السنة المذكورة واستولى على تونس وبجاية وقسنطينة وسائر أعمالها . وهو السلطان أبو فارس
هامش
( 1 ) الحميّا : الخمر .