يغلون في المديح ؛ وشيعة يغلون فيه . فمن أحسن مدح فيهم لسنّيّ قول عمارة ( 1 ) اليمنى رحمه اللَّه :
أفاعليهم في الجود أفعال سنّة
وإن خالفوني في اعتقاد التّشيّع
ومن الذي وقعت فيه المغالاة قول بعضهم ( 2 ) :
هذا أمير المؤمنين بمجلس
أبصرت فيه الوحي والتّنزيلا
وإذا تمثّل راكبا في موكب
عانيت تحت ركابه جبريلا
قلت : وهذه المغالاة من المغالاة الفاحشة التي لا يجوز الإقدام عليها لسنيّ ولا متشيّع ، وإنما هي من اقتحام الشعراء البوائق ( 3 ) .
القسم الثاني من أرباب الوظائف بالدولة الفاطمية ما هو خارج عن حضرة الخلافة ، وهو صنفان :
الصنف الأوّل النّوّاب والولاة
واعلم أن مملكتهم كانت قد [ انحصرت ] في ثلاث ممالك فيها نوّابهم وولاتهم : المملكة الأولى « الديار المصرية » وهي التي كانت قد استقرّت قاعدة ملكهم ، ومحطَّ رحالهم ، وكان بها أربع ولايات :
الأولى - « ولاية قوص »
وكانت هي أعظم ولايات الديار المصرية ، وواليها يحكم على جميع بلاد الصعيد ، وربما ولَّي بالأشمونين ونحوها من يكون دونه .
هامش
( 1 ) هو عمارة بن علي المذحجي اليمني : مؤرخ ثقة وشاعر فقيه أديب . توفي سنة 569 ه . ( الأعلام : 5 / 37 ) .
( 2 ) هذان البيتان من قصيدة لابن هانيء . ( حاشية الطبعة الأميرية 3 / 493 ) .
( 3 ) جمع بائقة ، وهو الداهية . ( المعجم الوسيط : 77 ) .