كذبه ، صفوا له مسألة حتّى يحدّثكم بحديث ، فقال : فجئت أنا وعمر بن موسى الحارثيّ في جماعة ، فقال له عمر : ما تقول في الرجل يبزق في الدواة ويستمدّ منها ؟
وكان قد ذهب بصره ، فقال : حدّثنا عبد اللَّه بن نافع عن ابن عمر أنه كان يبزق في الدواة ويستمدّ منها ، ثم قال : وحدّثنا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس مثل ذلك ، قال : فهمز بعض أصحابنا وقال : كان ابن عباس لا يبصر ، قال :
ففهم ، فقال : نعم ، كان ابن عباس لا يرى بذلك بأسا .
الصنف الثالث - المداد والحبر وما ضاها هما والنظر فيه من أربعة أوجه
: الوجه الأوّل في تسميتهما واشتقاقهما
أما المداد فسمّي بذلك لأنه يمدّ القلم أي يعينه وكل شيء مددت به شيئا فهو مداد ، قال الأخطل :
رأت ( 1 ) بارقات بالأكفّ كأنّها
مصابيح سرج أوقدت بمداد
سمى الزيت مدادا لأن السّراج يمدّ به ، فكل شيء أمددت به الليقة مما يكتب به فهو مداد ، وقال ابن قتيبة في قوله تعالى : * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ) * ( 2 ) : هو من المداد لا من الإمداد . ويقال : أمدّ القلم في الخير مثل * ( وأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ ) * ( 3 ) ومدّه في الشر ، مثل * ( ونَمُدُّ لَه مِنَ الْعَذابِ مَدًّا ) * ( 4 ) . ويقال فيه أيضا نقس ونقس ، بكسر النون وفتحها مع إسكان القاف ومع السين المهملة فيهما ، والكسر أفصح ، ويجمع على أنقاس .
وأما الحبر ، فأصله اللون ، يقال فلان ناصع الحبر يراد به اللون الخالص
هامش
( 1 ) في اللسان : « رأوا » بواو الجماعة .
( 2 ) الكهف / 100 .
( 3 ) الطور / 22 .
( 4 ) مريم / 79 .