الآلة الخامسة - المحبرة
، وهي المقصود من الدواة ، وتشتمل على ثلاثة أصناف :
الصنف الأوّل - الجونة
، وهي الظَّرف الذي فيه اللَّيقة والحبر .
قال بعض فضلاء الكتّاب : وينبغي أن تكون شكلا مدوّر الرأس يجتمع على زاويتين قائمتين ، يوقذهما خط ، ولا يكون مربعا على حال لأنه إذا كان مربعا يتكاثف المداد في زواياه فيفسد المداد ، فإذا كان مستديرا كان أبقى للمداد ، وأسعد في الاستمداد .
الصنف الثاني - الليقة
، وتسميها العرب الكرسف تسمية لها باسم القطن الذي تتخذ منه في بعض الأحوال كما سيأتي والنظر فيها من وجهين :
الوجه الأوّل في اشتقاقها
يقال ألقت الدواة ولقتها ، أخذا من قولهم : فلان لا تليق كفّه درهما أي لا تحبسه ولا تمسكه وأنشد الكسائيّ :
كفّاك كفّ ما تليق درهما
جودا وكفّ تعط بالسيف الدّما
يصفه بالجود ، أي كفّاك ما تمسك درهما ، ويقال : ما لاقت المرأة عند زوجها أي ما علقت . قال المبرد : دخل الأصمعيّ على الرشيد بعد غيبة غابها ، فقال له : كيف حالك يا أصمعيّ ؟ فقال : ما ألاقتني نحوك أرض يا أمير المؤمنين ، فأمسك الرشيد عنه ، فلما تفرّق أهل المجلس قال له : ما معنى ألاقتني ؟ قال : ما حبستني ، فقال : لا تكلَّمني في مجلس العامّة بما لا أعلم . قال الجاحظ : ولا تستحق اسم اللَّيقة حتّى تلاق في الدواة بالنّقس وهو المداد .
الوجه الثاني فيما تتّخذ منه وتتعاهد به
قال بعض الكتّاب : تكون من الحرير والصّوف والقطن ، ويقال فيه