إذا ما المسك طيّب ريح قوم
كفتني ذاك رائحة المداد
وما شيء بأحسن من ثياب
على حافاتها حمم السّواد
وقال بعض الأدباء : عطَّروا دفاتر الآداب بسواد الحبر . وكان في حجر إبراهيم بن العباس قرطاس يمشق فيه كلاما فأسقط فمسحه بكمه ، فقيل له : لو مسحته بغيره ؟ فقال : المال فرع والقلم أصل ، والأصل أحق بالصون من الفرع .
وأنشد في ذلك :
إنّما الزّعفران عطر العذارى
ومداد الدّويّ عطر الرّجال
وأنشد غيره :
من كان يعجبه أن مسّ عارضه
مسك يطيّب منه الريح والنّسما
فإن مسكي مداد فوق أنملتي
إذا الأصابع يوما مسّت القلما
على أن بعضهم قد أنكر ذلك ، وقال : المداد في ثوب الكاتب سخافة ، ودناءة منه وقلة نظافة ، قال أبو العالية : تعلمت القرآن والكتابة ، وما شعر بي أهلي ، وما رؤي في ثوبي مداد قط . وأنشدوا :
دخيل في الكتابة يدّعيها
كدعوى آل حرب في زياد
يشبّه ثوبه للمحو فيه
إذا أبصرته ثوب الحداد
فدع عنك الكتابة لست منها
ولو لطَّخت وجهك بالمداد
وقال فارس بن حاتم : ببريق الحبر تهتدي العقول لخبايا الحكم ، لأنه أبقى على الدهر ، وأنمى للذّكر وأزيد للأجر .
واعلم أن المداد ركن من أركان الكتابة ، وعليه مدار الربع منها وأنشدوا في ذلك :
ربع الكتابة في سواد مدادها
والرّبع حسن صناعة الكتّاب
والرّبع من قلم تسوّي بريه
وعلى الكواغد رابع الأسباب
قال بعض العلماء رحمهم اللَّه : وإنما اختير فيه السواد دون غيره لمضادّته