أقلامه على عدد ما يؤثره من الخطوط ، وكأنه يريد أن يكون في دواته قلم مبريّ للقلم الذي هو بصدد أن يحتاج إلى كتابته ليجده مهيّأ ، فلا يتأخر لأجل برايته .
الآلة الثانية - المقلمة
: وهي المكان الذي يوضع فيه الأقلام ، سواء كان من نفس الدواة أو أجنبيّا عنها ، وقد لا تعدّ من الآلات لكونها من جملة أجزاء الدواة غالبا .
الآلة الثالثة - المدية ، والنظر فيها من وجهين :
الوجه الأول في معناها واشتقاقها
قال الجاحظ : تقال بضم الميم وفتحها وكسرها وتجمع على مدى : وهي السكين ، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي اللَّه عنه أنه سمع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم يقول : « كانت امرأتان معهما ابناهما فجاء الذئب فذهب بابن إحداهما ، فقالت لصاحبتها : إنما ذهب بابنك ، وقالت الأخرى : إنما ذهب بابنك . فتحاكما إلى داود فقضى به للكبرى ، فخرجتا إلى سليمان بن داود فأخبرتاه ، فقال : ائتوني بالسّكَّين أشقّه بينهما ، فقالت الصغرى : لا تفعل رحمك اللَّه هو ابنها ، فقضى به للصغرى » قال أبو هريرة : إن سمعت بالسكين إلا يومئذ ، ما كنا نقول إلا المدية .
ثم الأصل في السكين التذكير ، قال أبو ذؤيب ( 1 ) :
يرى ناصحا ( 2 ) لي ما بدا فإذا خلا
فذلك سكَّين على الحلق حاذق
قال الكسائي : ومن أنّث أراد المدية وأنشد :
هامش
( 1 ) هو خويلد بن خالد بن محرّث : أشعر الهذليين من غير مدافعة . أدرك الجاهلية والإسلام وتوفي نحو 27 ه . ( الأعلام : 2 / 325 ) .
( 2 ) في اللسان : 13 / 211 : « يرى ناصحا فيما بدا » .