إحدى الجهتين فيضعف سنه ، بل يجب أن يكون الشق متوسطا لجلفة القلم دقّ أو غلظ . قال : ويجب أن يكون جانباه مسيّفين ، والتسييف أن يكون أعلاه ذاهبا نحو رأس القلم أكثر من أسفله ، فيحسن جري المداد من القلم ، قال : وأما نحت بطنه فيختلف بحسب اختلاف الأقلام في صلابة الشحم ورخاوته . فأما الصّلب الشحمة فينبغي أن ينحت وجهه فقط ، ثم يجعل مسطحا وعرضه كقدر عرض الخط الذي يؤثر الكاتب أن يكتبه ؛ وأما الرخو الشحمة فيجب أن تستأصل شحمته حتّى تنتهي إلى الموضع الصّلب من جرم القلم ، لأنك إن كتبت بشحمته ، تشظَّى القلم ولم يصف جريانه .
ومن كلام ابن البربري : لا تقصع البراية ، ولا تخالف بين حدّي القلم ، فإن ذلك حياكة ، وإذا كان كذلك يكون القلم أحول .
ثم الجلفة على أنحاء ، منها : أن يرهف جانبي البرية ، ويسمن وسطها شيئا يسيرا ، وهذا يصلح للمبسوط والمعلَّق والمحقّق .
ومنها ما تستأصل شحمته كلها ، وهذا يصلح للمرسل والممزوج والمفتح .
ومنها ما يرهف من جانبه الأيسر ويبقى فيه بقية في الأيمن ؛ وهذا يصلح للطوامير وما شابهها .
ومنها ما يرهف من جانبي وسطه ، ويكون مكان القطة منه أعرض مما تحتها ، وهذا يصلح في جميع قلم الثلث وفروعه .
المعنى الثالث - الشق . وفيه مهيعان :
المهيع الأول في فائدته
قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه اللَّه : لو كان القلم غير مشقوق ما استمرت به الأنامل ، ولا اتصل الخط للكاتب ، ولكثر الاستمداد ، وعدم المشق ، ولمال المداد إلى أحد جنبي القلم على قدر فتل الكاتب له .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 490
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٤٩٠