والأنبوبة باليسرى ، وضع إبهامك اليمنى على قفا السكين ، ثم اعتمد على الأنبوبة اعتمادا رفيقا .
النظر الخامس في صنعة البراية
قال العتابيّ : سألني الأصمعيّ يوما بدار الرشيد : أيّ نوع من البري أصوب وأكتب ؟ فقلت : البرية المستوية القطَّة التي عن يمين سنها برية تأمن معها المجة عند المدّة والمطة ، والهواء في شقها فتيق ، والريح في جوفها خريق ، والمداد في خرطومها رفيق .
واعلم أنه ربما حسن الخط باعتبار براية القلم ، وإن لم يكن على قواعد الخط وهندسته ، فقد قيل : إن الأحوال المحرّر ( 1 ) كان عجيب البراية للقلم ، فكان خطه رائقا بهجا من غير إحكام ولا إتقان . قال الأنصاري المحرّر : كنت أكتب في ديوان الأحول ، فقربت منه وأخذت من خطه ، وسرقت من دواته قلما من أقلامه ، فجاد خطَّي به ، فلاحت منه نظرة إلى دواتي ، فرأى القلم فعرفه ، فأخذه وأبعدني .
وكان إذا أراد أن يقوم من مجلسه أو ينصرف قطع رؤوس أقلامه كلَّها .
واعلم أن البري يشتمل على معان :
المعنى الأول - في صفته ، ومقداره في الطول ، والتقعير
. قال الوزير أبو علي بن مقلة رحمه اللَّه : ويجب أن يكون في القلم الصّلب أكثر تقعيرا ، وفي الرخو أقل ، وفي المعتدل بينهما . وصفته أن تبتديء بنزولك بالسكين على الاستواء ، ثم تميل القطع إلى ما يلي رأس القلم ، ويكون طول
هامش
( 1 ) من صناع البرامكة ، ظهر في عهد المأمون العباسي وهو الذي رتب الأقلام وجعلها أنواعا . ( الفهرست : 13 ) .