الفتحة مقدار عقدة الإبهام ، أو كمناقير الحمام ، وإلى ذلك أشار الشيخ علاء الدين السّرّمرّيّ رحمه اللَّه في أرجوزته بقوله :
وطولها كعقدة الإبهام لا
أعلى ولا أدنى يكون أرذلا
قال الأستاذ أبو الحسن بن البوّاب ( 1 ) رحمه اللَّه : كل قلم تقصر جلفته ، فإن الخط يجيء به أوقص ، والوقص قصر العنق ، ولذلك سمي متفاعلن في عروض الكامل إذا حذفت منه التاء أوقص ، وكأنه يريد بالقصر ما دون عقدة الإبهام .
وقد قال إبراهيم بن العباس الصولي الكاتب : أطل خرطوم قلمك . فقيل له :
أله خرطوم ؟ قال : نعم ، وأنشد :
كأن أنوف الطير في عرصاتها
خراطيم أقلام تخطَّ وتعجم
وقال عبد الحميد بن يحيى ( 2 ) كاتب مروان ( 3 ) لرغبان ، وكان يكتب بقلم قصير البرية : أتريد أن يجود خطَّك ؟ قال : نعم ، قال : فأطل جلفة قلمك وأسمنها ، وحرّف القطة وأيمنها ؛ قال رغبان : ففعلت ذلك فجاد خطَّي .
وقال الشيخ عماد الدين بن العفيف ( 4 ) رحمه اللَّه : إذا طالت البرية ، فإنه يجيء الخط بها أخف وأضعف وأجلى ؛ وإذا قصرت جاء الخط بها أصفى وأثقل وأقوى .
المعنى الثاني - النحت .
قال الوزير أبو عليّ بن مقلة : وهو نوعان ، نحت حواشيه ، ونحت بطنه ؛ أما نحت حواشيه ، فيجب أن يكون متساويا من جهتي السن معا ، ولا يحمل على
هامش
( 1 ) هو علي بن الهلال الخطاط المشهور المتوفى سنة 423 ه . ( الأعلام : 5 / 31 ) .
( 2 ) هو عبد الحميد المشهور بالكاتب المتوفى سنة 132 ه .
( 3 ) مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في المشرق .
( 4 ) هو عماد الدين الأنصاري الشافعي المتوفى سنة 736 ه . ( القلقشندي وكتابه : ص 74 ) .