ويستحسن فيها غالب ما يستحسن في الخيل ؛ وقد قيل : إن خيار ما يقتنى من البغال ما اشتدّت قوائمه وعظمت قصرته ( 1 ) ، وعنقه وهامته ، وصفت عيناه ، ورحب جوفه ، وعرض كفله ، وسلم من جميع العيوب والعلل .
ومما يستحسن في البغال دون الخيل : السّفا ؛ وهو خفة شعر الناصية ؛ وأن يكون بيديها ورجليها خطوط مختلفة ، جلّ ما تكون للسّنّور ، ويقال : إن خير ما يختار للسرج والركوب البغال المصرية ، لأن أمّهاتها عتاق وهجن ؛ وخيار ما يحتاج إليه للسّرايا والمواكب والرّكض مع الخيل : بغال الجزيرة وإفريقية .
ومما ينبغي التنبيه عليه : أن في البغلات منها شدّة محبة للدواب إذا ربطت معها ، وفساد للدواب إذا اعتادتها حتّى يصير أحدهما لا يفارق الآخر إلا بمشقة .
ويحسن في البغال : الخصي ، وفي البغلات : التّحويص ( 2 ) . ولا يعاب ركوب شيء منها حينئذ إذا كان نفيسا .
الصنف الثالث « الإبل »
ويشتمل الغرض منها على معرفة أنواعها ، وألوانها ، وأسنانها ؛ وما يستقبح ويستحسن من صفاتها .
أما أنواعها فإنها ترجع إلى نوعين :
الأول : البخاتيّ ؛ وهي جمال جفاة القدود ، طويلة الوبر ، تجلب من بلاد الترك .
الثاني : العراب ؛ وهي الإبل العربية وأصنافها لا يأخذها الحصر . وأما ألوانها فترجع إلى ثلاثة أصول :
هامش
( 1 ) أي أصل عنقه . ( اللسان : 5 / 101 ) .
( 2 ) وهو أن تعقد حلقا على رحمها فلا يقدر الذكر أن يجيز عليها . ( اللسان : 7 / 19 ) .