تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الضرب الثاني ما اتفق فيه المعنى مع يسير اللفظ ( 1 ) فمن ذلك قول البحتريّ في وصف غلام :
فوق ضعف الصغير ( 2 ) إن وكل الأمر إليه ، ودون كيد الكبار ( 3 )
أخذه من قول أبي نواس :
لم يجف من كبر عما يراد به من الأمور ولا أزرى به الصّغر
وقول أبي تمّام :
لم أمدحك تفخيما بشعري ولكنّي مدحت بك المديحا
أخذه من قول حسان بن ثابت يمدح النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
ما إن مدحت محمدا بمقالتي لكن مدحت مقالتي بمحمّد ( 4 )
وقول أبي الطَّيّب :
أين أزمعت أيّها ذا الهمام نحن نبت الرّبا وأنت الغمام
أخذه من قول بشّار :
كأنّ الناس حين تغيب عنهم نبات الأرض أخطأه القطار
الصنف الثاني التقليد في المعاني وهذا مما لا يستغني عنه ناظم ولا ناثر . قال أبو هلال العسكريّ رحمه اللَّه في
هامش
( 1 ) وأضاف البديعي : 192 : « وذلك من أقبح السرقات وأظهرها شناعة على السارق » . ( 2 ) في المرجع السابق : « الصغار » . ( 3 ) هذا البيت في وصف غلام من قصيدة للبحتري يمدح بها أبا جعفر بن حميد ويستوهبه إياه . ( 4 ) لعل أبا بكر نظر إلى قول حسان هذا حين استخلف عمر بن الخطاب فقال له عمر : استخلف غيري . فقال أبو بكر : ما حبوناك بها وإنما حبوناها بك .