الضرب الثاني ما اتفق فيه المعنى مع يسير اللفظ ( 1 )
فمن ذلك قول البحتريّ في وصف غلام :
فوق ضعف الصغير ( 2 ) إن وكل الأمر
إليه ، ودون كيد الكبار ( 3 )
أخذه من قول أبي نواس :
لم يجف من كبر عما يراد به
من الأمور ولا أزرى به الصّغر
وقول أبي تمّام :
لم أمدحك تفخيما بشعري
ولكنّي مدحت بك المديحا
أخذه من قول حسان بن ثابت يمدح النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم :
ما إن مدحت محمدا بمقالتي
لكن مدحت مقالتي بمحمّد ( 4 )
وقول أبي الطَّيّب :
أين أزمعت أيّها ذا الهمام
نحن نبت الرّبا وأنت الغمام
أخذه من قول بشّار :
كأنّ الناس حين تغيب عنهم
نبات الأرض أخطأه القطار
الصنف الثاني التقليد في المعاني
وهذا مما لا يستغني عنه ناظم ولا ناثر . قال أبو هلال العسكريّ رحمه اللَّه في
هامش
( 1 ) وأضاف البديعي : 192 : « وذلك من أقبح السرقات وأظهرها شناعة على السارق » .
( 2 ) في المرجع السابق : « الصغار » .
( 3 ) هذا البيت في وصف غلام من قصيدة للبحتري يمدح بها أبا جعفر بن حميد ويستوهبه إياه .
( 4 ) لعل أبا بكر نظر إلى قول حسان هذا حين استخلف عمر بن الخطاب فقال له عمر : استخلف غيري . فقال أبو بكر : ما حبوناك بها وإنما حبوناها بك .