بكلّ ثنيّة وبكلّ ثغر
غرائبهنّ تنتسب انتسابا
بلغن الشمس حين تكون شرقا
ومسقط رأسها من حيث غابا
ووافقه جرير فقال مثل ذلك من غير زيادة ولا نقص .
ويروى أنّ عمر بن أبي ربيعة أنشد ابن عباس رضي اللَّه عنه :
تشطَّ غدا دار جيراننا
فقال ابن عباس رضي اللَّه عنه :
وللدّار بعد غد أبعد
فقال عمر : واللَّه ما قلت إلا كذلك .
قال أبو هلال العسكريّ في كتابه « الصناعتين » :
وأنشدت الصاحب إسماعيل بن عبّاد رحمه اللَّه :
كانت سراة الناس تحت أظلَّه ( 1 )
فسبقني وقال :
فغدت سراة الناس فوق سراته
وكذلك كنت قلت : قال الوزير ضياء الدين بن الأثير رحمه اللَّه في كتابه « المثل السائر » : ويحكى أن امرأة من عقيل يقال لها ليلى كان يتحدّث إليها الشّباب ، فدخل الفرزدق إليها وجعل يحادثها ، وأقبل فتى من قومها كانت تألفه فدخل إليها فأقبلت عليه وتركت الفرزدق ، فغاظه ذلك فقال للفتى : أتصارعني ؟
فقال : ذاك إليك ، فقام إليه فلم يلبث أن أخذ الفرزدق فصرعه وجلس على صدره فضرط ، فوثب الفتى عنه وقال : يا أبا فراس هذا مقام العائذ بك ، واللَّه ما أردت ما جرى ، قال : وحيك ! واللَّه ما بي أنك صرعتني ولكن كأنّي بابن الأتان ، ( يعني جريرا ) وقد بلغه خبري فقال يهجوني :
جلست إلى ليلى لتحظى بقربها
فخانك دبر لا يزال يخون
هامش
( 1 ) السّراة : أعلى كل شيء ؛ والأظل : بطن الإصبع مما يلي صدر القدم إلى الخنصر .